
شكلت القمة التاسعة والثلاثون لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة يومي 14 و15 فبراير بـ أديس أبابا، محطة بارزة جدد خلالها المغرب التزامه بالمساهمة الفاعلة في تعزيز العمل الإفريقي المشترك، وفق الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وسبق هذه القمة انعقاد الدورة الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي يومي 11 و12 فبراير، حيث برز الحضور المغربي الفاعل في مختلف القضايا الاستراتيجية المطروحة على جدول الأعمال.
انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن.. اعتراف بالدور الريادي
تميزت القمة بانتخاب المغرب، منذ الدور الأول وللمرة الثالثة، عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس إشادة واسعة بوجاهة الرؤية المغربية القائمة على الربط بين السلم والأمن والتنمية.
ويُعد هذا الانتخاب اعترافًا بمساهمة المملكة في ترسيخ الاستقرار بالقارة منذ عودتها إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، خاصة خلال ولايتها الأولى بالمجلس بين 2018 و2020، حيث حرصت على إدراج ثلاثية “السلم والأمن والتنمية” ضمن أولويات المجلس.
رؤية ملكية لتعزيز الحلول السلمية وتسوية النزاعات
على المستوى الدولي، يدافع المغرب داخل المنصات متعددة الأطراف، لاسيما في الأمم المتحدة، عن إدماج الاحتياجات الإفريقية في مبادرات السلم والتنمية، وفق مقاربة تشاركية تحترم القانون الدولي وتُعلي من شأن الحلول السلمية للنزاعات.
وترتكز المقاربة الملكية لتسوية النزاعات على منهج عقلاني قائم على الحوار، وتعزيز الاستقرار كمدخل أساسي للتنمية المستدامة في إفريقيا.
الماء والصرف الصحي في صلب أجندة الاتحاد الإفريقي 2026
ساهم المغرب بفعالية في بلورة موضوع الاتحاد الإفريقي لسنة 2026 المتعلق بضمان “توافر المياه وأنظمة صرف صحي آمنة بشكل مستدام لبلوغ أهداف أجندة 2063”.
وفي هذا السياق، نظمت البعثة الدائمة للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي، بشراكة مع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، حدثًا موازيًا تحت شعار:
“المياه والصرف الصحي في إفريقيا: تعاون جنوب-جنوب من أجل حلول مبتكرة لخدمة الصمود المناخي والتنمية البشرية الشاملة”
وسلط اللقاء الضوء على المقاربة الملكية التي تجعل من الماء والصرف الصحي رافعتين أساسيتين لتعزيز الصمود المناخي والتنمية المستدامة، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
كما اقترح المغرب استضافة مؤتمر رفيع المستوى حول التعاون جنوب-جنوب في هذا المجال سنة 2026، تمهيدًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المرتقب بـ أبوظبي في دجنبر المقبل.
الهجرة والسيادة الصحية.. أولوية مغربية داخل القارة
أبرزت القمة أيضًا الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في قضايا الهجرة، في الدفع نحو مقاربة إنسانية شاملة تجعل من الهجرة رافعة للتنمية الاقتصادية والاستقرار.
كما شارك المغرب بفعالية في النقاشات المرتبطة بالسيادة الصحية، مجددًا دعمه لمسار تفعيل الوكالة الإفريقية للأدوية، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الصحي وتنظيم قطاع الأدوية في إفريقيا.
وشددت المملكة على ضرورة مواءمة القرارات السياسية وخيارات التمويل والشراكات الاستراتيجية لبناء أنظمة صحية إفريقية قوية ومستقلة.
تأكيد دبلوماسي على التزام المغرب بالعمل الإفريقي المشترك
أكد سفير المغرب والممثل الدائم لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي، أن هذه القمة شكلت مناسبة جدد خلالها المغرب التزامه الراسخ بتعزيز العمل الإفريقي المشترك، خدمة لقضايا السلم والأمن والتنمية والمصالح الحيوية للمواطن الإفريقي.






















