
كما لو أنه فعلا بين فكي كماشة، لا مفر ولا مخرج له سوى الاستسلام انسياقا لغلاء سعر أضحية العيد، ثم تدبر حال إسعاد صغاره، بعدما “غْسل يْدّيه” على فريق الإنقاذ، وعطل تفكيره أملا في اهتمامه فعلا بضعف قدرته الشرائية، وواجب حمايته من سماسرة المناسبات.
الواقع المفروض يعكس قسما، المفروض الواقع الذي يغرق فيه المستهلك المغربي، بخيبة التوقع وتغابنه من حديث الحكومة عن الدولة الاجتماعية وعن حصيلتها الأخيرة، في وقت لا يعنيه من كل ما تسوق له، سوى خلاصه من هم قفته اليومية.
حكم الكثير من المواطنين، والمتتبعين لحديث البرلمان أن المشوش الرئيس، والمؤثر سلبا على صدق الحصيلة الحكومية، هو ضرب القدرة الشرائية، بعبث الشناقة والمحتكرين، الذين يعيثون فسادا كالسوسة على خط الحركة التجارية، كما لو أن لهم صلاحية الإضرار بالمستهلك. وهو الحال الذي مسخ كل الأجواء التقليدية والشعبية التي تسبق عيد الأضحى، وعلى رأسها اقتناء الأضحية زمنا قبل يوم النحر، بعدما ضربت صدمة غلائها كل العوامل التي كانت تحكم على أن تكون أسعارها معقولة، الدعم، إلغاء شعيرة الذبح خلال العيد الماضي، فأثمرت وفرة في القطيع، زد على ذلك خيرات التساقطات المطرية التي وفرت أعلافا طبيعية أغنت أو ساعدت الكثير من الكسابة والمربين في تكلفة العلف المعتادة.
تفاعلا مع القضية، ودنوا من الفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل، اتخذت الحكومة مجموعة من التدابير المؤقتة لتنظيم عملية تسويق الأضاحي خلال فترة عيد الأضحى، في إطار مقاربة تروم ضبط السوق وضمان شفافية المعاملات التجارية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ومن بين هذه الإجراءات القانونية والتنظيمية، سيتم حصر بيع الأضاحي داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها فقط، مع استثناء الضيعات التي تشتغل وفق الضوابط المعمول بها، بما يضمن تنظيم المسالك التجارية بشكل واضح وشفاف، أضف إلى ذلك إلزام البائعين بالتصريح المسبق لدى السلطات الإدارية المختصة، بهدف تحديد عدد الأضاحي المعروضة ومصدرها قبل ولوجها للأسواق، بما يعزز مراقبة سلسلة التوزيع ويحد من الممارسات غير المنظمة.
وكشف السيد مصطفى بايتاس كاتب الدولة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي عشية يوم الخميس 12 ماي، بأنه سيُمنع إعادة شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، وذلك من أجل تفادي أي إخلال بمبدأ المنافسة الشريفة، إلى جانب حظر جميع أشكال التلاعب أو الزيادات المصطنعة في الأسعار، بما يضمن استقرار السوق خلال هذه الفترة الحساسة.
وأشار الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلى قرار منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية الاعتيادية، مع التنصيص على اتخاذ عقوبات زجرية في حق المخالفين، في إطار مقاربة تقوم على الصرامة في التطبيق وحماية المستهلك.
يمثل هذا التدخل الحكومي الصارم حماية للقدرة الشرائية على اقتناء أضحية العيد، تحركا عظيما ومسؤولا لطالما انتظره المواطن، في مثل هذه الظرفيات الصعبة، لذلك لا محال أنه سيلقى صدى رحبا لدى المستهلك المغربي.
للتعرف على انطباع حقوق المستهلك حول هذا التدخل الحكومة لمحاصرة السماسرة، اتصل منبرنا الإعلامي MCG24، بالأستاذ شتور علي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، والعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الذي عبر لنا عن ترحيبه بالمجهودات الحكومة حماية لحقوق المستهلك.
“في إطار تتبع أوضاع الأسواق وحماية حقوق المستهلك خلال مناسبة عيد الأضحى، نسجل بإيجابية كبيرة المجهودات التي قامت بها الجهات المسؤولة هذه السنة لمحاربة ظاهرة بيع الأضاحي داخل الكراجات والأماكن العشوائية، وذلك من خلال توجيه عملية البيع نحو الأسواق المهيأة والخاضعة للمراقبة والتنظيم.”
وأضاف السيد شتور قائلا بأن هذا الإجراء يأتي في إطار محاربة ظاهرة “الشناقة” والمضاربين وما يسمى بـ”تجار المناسبات”، الذين يستغلون المناسبات الدينية لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية للمستهلكين، عبر التلاعب بالأسعار وخلق فوضى داخل الأسواق. كما أن تنظيم عملية البيع داخل فضاءات مراقبة يُخبرنا علي شتور، يساهم في ضمان شروط السلامة والجودة والشفافية، ويمكن الفلاحين الحقيقيين من تسويق أضاحيهم في ظروف مناسبة وعادلة.
“بصفتنا جمعية تعنى بحماية المستهلك، فإننا نثمن هذه الخطوة التنظيمية التي من شأنها الحد من الاحتكار والمضاربة، وترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة، انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والذي ينص على ضرورة حماية المستهلك من الممارسات التجارية غير المشروعة والتضليل والاستغلال، مع ضمان حقه في الإعلام والشفافية والأسعار الواضحة.”
ولم يفت ضيفنا الحديث عن تسجيل الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك لارتفاع أخرى ترافق غلاء أسعار الأضاحي هذه السنة، كالزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية وتذاكر السفر ببعض المحطات الطرقية، رغم الدعم الذي قدمته الحكومة لقطاع النقل من أجل التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
وجددت حقوق المستهلك تأكيدها على ضرورة تعزيز المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع والتصدي للسماسرة والمضاربين وتجار الأزمات مع احترام مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك وضمان شفافية الأسعار وإشهارها بشكل واضح وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة.
وختاما يدعو الفاعل في مجال حماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، كافة المتدخلين إلى مواصلة العمل المشترك من أجل تنظيم الأسواق، وضمان توازن العلاقة بين المنتج والبائع والمستهلك، بما يحقق العدالة التجارية ويحفظ كرامة المواطن المغربي






















