
حقوق المستهلك تحذر من واقيات الشمس المزورة
علي شتور يناشد المستهلك بعدم الانسياق وراء التخفيضات الوهمية

عبد اللطيف أفلا
لأننا نكون أكثر عرضة لأشعة الشمس على مدار السنة، بمقياس يفوق بكثير أيام السحب والمطر، فإن البشرة تتأثر بشكل كبير بحرارة النهار وانعكاسات الأشعة فوق البنفسجية، فتتفاعل سلبيا معها، لذلك ازداد الإقبال على الكريمات الواقيات من الشمس بشكل مثير للغاية، فبعدما كانت حكرا على بعض النساء فقط، بات من الطبيعي جدا استعمالها حتى من طرف الرجال، خاصة أولئك الذين يشتغلون ويتحركون تحت الشمس كثيرا.
ولأن حلول فصل الصيف يفتح الباب على اقتناء مستحضرات التجميل والحماية من الشمس من قبل الكثيرين، كبار وصغارا، ذكورا وإناثا، فإن تجار المناسبات من المحتالين، يتخذون من ارتفاع الطلب عليها فرصة للاتجار في الكريمات المزورة ومجهولة المصدر، ومنتهية الصلاحية، بل إنك تجدها تباع على الأرصفة داخل الأحياء الشعبية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا على صحة المستهلك المغربي.
للتعرف على متابعة وقراءة حماة المستهلك لهذا الخطر المحدق بسلامة البشرة، اتصلت جريدتنا الإلكترونية MCG24، بالأستاذ شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، فحدثنا بما يلي:
“اعتدنا مع حلول فصل الصيف، أن يتوجه الآلاف من الأسر المغربية إلى الشواطئ والمنتجعات السياحية لقضاء العطلة والاستمتاع بأشعة الشمس، وخلال هذه الفترة يزداد الإقبال على اقتناء كريمات الوقاية من الشمس ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، باعتبارها وسائل أساسية لا غنى هنا للوقاية من الآثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية..
غير أن هذا الإقبال الموسمي يرافقه، للأسف، انتشار ممارسات تجارية غير قانونية، تتمثل في عرض وبيع كريمات ومستحضرات تجميل مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية أو غير مطابقة لمعايير السلامة، داخل الأسواق العشوائية، وكثيرا داخل الأحياء الشعبية أو ، حيث انك تجدها معروضة بالأكوام بأسعار منخفضة بشكل يثير الشك مقارنة بأسعارها الحقيقية داخل المحلات المتخصصة، والأكثر أسفا هو عندما تشاهدها محاطة بالكثير من النساء والفتيات”
وحول بيع مواد العناية بالبشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أضاف رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك قائلا:
“نسجل بقلق تزايد أيضا بيع مستحضرات التجميل عبر صفحات وحسابات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أي ضمانات قانونية أو معلومات دقيقة حول مصدر المنتوج أو شروط حفظه، مما يعرض المستهلك لمخاطر صحية ويصعب عليه المطالبة بحقوقه عند وقوع الضرر.. ”
ودعا الفاعل في التوعية والدفاع عن حقوق المستهلك، خلال حوارنا معه، المواطنين إلى التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الأسعار المغرية، كما نبه إلى ضرورة وأهمية أخذ قيمة الصحة الجسدية بعين الاعتبار.
” صحة الإنسان لا تقدر بثمن، وقد يؤدي استعمال منتجات غير مطابقة للمواصفات إلى الإصابة بحساسية جلدية، وحروق، والتهابات، أو مضاعفات صحية قد تستوجب العلاج.”
وشدد ضيفنا على الحرص على اقتناء كريمات الوقاية من الشمس ومستحضرات التجميل من الصيدليات أو محلات بيع مستحضرات التجميل المرخصة والمعروفة (Parapharmacie)، مشيرا إلى عدم إغفال التأكد من تاريخ الصلاحية وسلامة الغلاف وعدم فتحه أو إتلافه، ثم الاطلاع جيدا على بيانات المصنع أو المستورد، واحترام إرشادات الاستعمال، مع الاحتفاظ بالفاتورة أو وصل الشراء لإثبات عملية الاقتناء عند الحاجة، كوثيقة الضمان”
وحول الجانب القانوني وحماية حقوق المستهلك، كشف السيد شتور أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، يمنح للمستهلك الحق في الحصول على معلومات صحيحة وواضحة حول المنتوج قبل اقتنائه، ويحظر كل الممارسات التجارية التي من شأنها تضليل المستهلك أو إيقاعه في الغلط بشأن طبيعة المنتوج أو مصدره أو خصائصه أو جودته، كما يكرس حق المستهلك في السلامة، ويؤكد ضرورة توفير منتجات لا تشكل خطرا على صحته عند استعمالها في الظروف العادية.
وطالب عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الجهات المختصة إلى تكثيف عمليات المراقبة خلال فصل الصيف، خاصة بالأسواق الموسمية والشواطئ ونقط البيع العشوائية، والتصدي لظاهرة تسويق مستحضرات التجميل غير المطابقة أو مجهولة المصدر، مع تشديد الرقابة على الإعلانات التجارية المنشورة عبر المنصات الرقمية، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يروج لمنتجات قد تهدد صحة المستهلك.
“إن العطلة الصيفية يجب أن تكون مناسبة للراحة والاستمتاع، وليس سببا في التعرض لمشكلات صحية كان بالإمكان تفاديها باقتناء منتجات آمنة ومن مصادر موثوقة، فصحة المستهلك تظل فوق كل اعتبار، وهي أغلى من أي عرض أو ثمن منخفض.”





















