أخبار دولية

بعد قضية فقير.. إيطاليا تشدد المسؤولية الجنائية للقاصرين المهاجرين

أخبار دولية

تزامن استمرار التحقيقات في وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا مع فتح نقاش سياسي وحقوقي جديد في إيطاليا، عقب مصادقة الحكومة برئاسة جورجيا ميلوني على مشروع قانون يقضي بتعديل قواعد المسؤولية الجنائية للقاصرين، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان.

ويقترح المشروع، الذي وافق عليه مجلس الوزراء الإيطالي في 23 يوليوز، تعديل المادة 98 من القانون الجنائي، من خلال اعتبار القاصر الذي تجاوز سن الرابعة عشرة متمتعا بالأهلية الجنائية بشكل مفترض، ما لم يثبت خلاف ذلك، بينما كان القضاء مطالبا في السابق بإجراء تقييم فردي لمدى نضجه وقدرته على تحمل المسؤولية في كل قضية.

وتؤكد الحكومة أن التعديل لا يغير سن المسؤولية الجنائية، ولا يفرض عقوبات أشد على القاصرين، وإنما يهدف، بحسبها، إلى تبسيط الإجراءات القضائية وتعزيز فعالية مكافحة الجريمة. غير أن معارضين يعتبرون أن المشروع يمثل تحولا في فلسفة عدالة الأحداث، لأنه قد يحد من الضمانات القانونية التي يستفيد منها القاصر أثناء المحاكمة.

وجاء هذا التطور في وقت لا تزال فيه قضية عبد الرحيم فقير تثير اهتمام الرأي العام الإيطالي، بعد وفاته إثر تدخل أمني في مدينة بولونيا، وهي الواقعة التي وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع وأثارت احتجاجات في عدد من المدن الإيطالية، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل وكشف جميع ملابسات الحادث.

وترى أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية أن مشروع القانون الجديد يندرج ضمن توجه أوسع تتبناه حكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، يقوم على تشديد السياسات المرتبطة بالأمن والهجرة، من خلال توسيع صلاحيات أجهزة الأمن، وتشديد قوانين اللجوء، واعتماد إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع الجرائم وأعمال الشغب.

كما يندرج المشروع ضمن حزمة تشريعية تستهدف ظاهرة تعرف في إيطاليا باسم “المارانزا”، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى مجموعات من الشباب المتورطين في بعض أعمال العنف والسرقة، ويرتبط في الخطاب العام، بحسب منتقدي الحكومة، بشباب ينحدرون من أصول مهاجرة أو من أحياء تعاني الهشاشة الاجتماعية.

وتحذر هيئات حقوقية من أن هذا النوع من الخطاب قد يعزز الصور النمطية تجاه أبناء المهاجرين، ويحول قضايا اجتماعية مرتبطة بالفقر والإقصاء إلى ملفات أمنية، بدل البحث عن حلول تقوم على الإدماج والوقاية.

في المقابل، تنفي الحكومة الإيطالية أن تكون تشريعاتها تستهدف الأجانب أو الجاليات المهاجرة، مؤكدة أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز أمن المواطنين والاستجابة لمطالب الرأي العام، كما شددت على أن التحقيق في وفاة عبد الرحيم فقير سيستمر إلى حين تحديد جميع المسؤوليات وفق القانون.

وتتابع السلطات المغربية القضية عبر قنواتها الدبلوماسية والقنصلية، مع التأكيد على ضرورة إجراء تحقيق شفاف ومستقل يكشف ظروف الوفاة ويضمن احترام حقوق أسرة الضحية.

ويأتي هذا الجدل في وقت يزداد فيه النقاش داخل إيطاليا حول كيفية التوفيق بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق الأساسية، خاصة في ما يتعلق بالقاصرين وأبناء الجاليات المهاجرة، في ظل استمرار التحقيقات في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام خلال الأسابيع الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL