يتحرك المغرب بخطى ثابتة ومحسوبة نحو محطة أكتوبر القادمة بمجلس الأمن الدولي، والمخصصة لتمديد ولاية بعثة “المينورسو” لعام إضافي، أدواته في ذلك رصيد دبلوماسي متين ودعم دولي متزايد يربك حسابات الخصوم.
ويرى مراقبون أن الموقف المغربي القوي يرتكز على الدعم الصريح والمستمر من حلفائه الاستراتيجيين، حيث جدد الإعلان المشترك الصادر في 16 شتنبر بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل التأكيد الحاسم على مغربية الصحراء. واعتبر الطرفان أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد والواقعي لحل النزاع، مؤكدين أن أي مسار آخر لن يؤدي إلا إلى استمرار الجمود، ومشددين على أن حسم هذا الملف سينعكس إيجاباً على أمن المنطقة وازدهار إفريقيا.
ولا تتوقف عناصر القوة عند الدعم الأمريكي الإسرائيلي، بل تتعداها إلى التوازنات الراهنة داخل مجلس الأمن، إذ نجح الرباط مؤخراً في كسب تأييد دول أوروبية بارزة كالدنمارك واليونان عقب زيارات رسمية لجسر التواصل. كما أن الخارطة الحالية للمقاعد غير الدائمة تميل لصالح المغرب، خصوصا مع قطع كولومبيا علاقاتها مع الجبهة الإنفصالية، واحتفاظ أجنحة أخرى بمواقفها الداعمة مثل البحرين وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبنما والصومال.
وعلى مستوى الدول العظمى مالكة حق “الفيتو”، يقف المغرب على أرضية صلبة بدعم صريح من فرنسا وتأييد متزايد من المملكة المتحدة لخطة الحكم الذاتي. وفي المقابل، تشهد العلاقات مع كل من روسيا والصين حوارا استراتيجيا متواصلا، يُرجح معه استمرار نهج الامتنام عن التصويت الذي يخدم المصالح المغربية.
وتتجه الأنظار خلال هذه الدورة إلى الضغط نحو تفعيل المراجعة الاستراتيجية لمهام “المينورسو” استنادا إلى القرارات الأممية الأخيرة، وسط تساؤلات أثارها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول جدوى بقاء البعثات في غياب وقف فلي لإطلاق النار، ما يمنح الرباط ورقة إضافية لتكريس المكاسب الميدانية والدبلوماسية وحسم الملف إقليميا ودوليا.




