كشفت معطيات حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن المصايد في شرق المحيط الأطلسي الأوسط تواجه ضغوطا متزايدة، بعدما لم تتجاوز نسبة المخزونات السمكية الموجودة ضمن المستويات البيولوجية المستدامة 46 في المائة خلال 2023، مقابل 47.4 في المائة سنة 2021، ما يضع المنطقة ضمن أكثر مناطق العالم تعرضا لضغوط الصيد.
وتشمل المنطقة البحرية رقم 34، الممتدة من جبل طارق إلى سواحل غرب إفريقيا، السواحل المغربية، وتعد من المناطق المهمة للإنتاج السمكي في المحيط الأطلسي. وبلغ إجمالي المصيد المصرح به فيها نحو 5.1 ملايين طن سنة 2023، استحوذت الأسماك السطحية الصغيرة على 54 في المائة منها، فيما تجاوز إنتاج السردين مليون طن، أي ما يقارب ثلث مجموع المصيد.
غير أن حجم الإنتاج لا يعكس بالضرورة سلامة المخزونات، إذ صنفت المنظمة عددا من الأنواع ضمن الموارد التي تعاني من الاستغلال المفرط، من بينها السردين والسردين المستدير والنازلي والبوبو، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة بعض المخزونات على التجدد في ظل استمرار ضغط الصيد.
أنواع تحت الضغط
وتشير التقييمات المتعلقة بالمخزونات في غرب إفريقيا إلى استمرار الاستغلال المفرط لبعض الأنواع المهاجرة، خصوصا في المياه المرتبطة بموريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو. وتوصي المعطيات العلمية بخفض جهد الصيد وتعزيز حماية مناطق التفريخ واعتماد أحجام دنيا للتفريغ، باعتبارها إجراءات ضرورية للحفاظ على قدرة المخزونات على التجدد.
وتبرز هذه المؤشرات تحديا أساسيا أمام تدبير الثروة البحرية، يتمثل في أن الحفاظ على حجم المصيد لا يعني بالضرورة الحفاظ على المخزون. فقد يستمر الإنتاج عند مستويات مرتفعة نتيجة التركيز المكثف على أنواع معينة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على التجدد، وهو ما قد يؤدي على المدى البعيد إلى انخفاض المردودية واضطراب التوازن البيئي.
المغرب أمام معادلة الاستدامة
ويضع هذا الوضع القطاع السمكي المغربي أمام معادلة تقوم على تحقيق التوازن بين المحافظة على الإنتاج وحماية الموارد البحرية. ويتطلب ذلك تعزيز البحث العلمي وتطوير آليات رصد المخزونات، وربط قرارات تدبير جهد الصيد بالمعطيات العلمية، إلى جانب حماية مناطق التكاثر والتفريخ والحد من الممارسات التي تهدد قدرة الموارد على التجدد.
وتكتسب هذه التدابير أهمية إضافية في ظل الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تؤديه الأنشطة البحرية، سواء من خلال توفير فرص الشغل أو دعم الصناعات المرتبطة بالصيد أو تعزيز صادرات المنتجات البحرية.
وعلى المستوى العالمي، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية يواصل تسجيل مستويات إنتاج مرتفعة، إذ بلغ الإنتاج العالمي من الأغذية المائية 235 مليون طن سنة 2024. وأصبحت تربية الأحياء المائية المحرك الرئيسي للنمو، بعدما بلغ إنتاجها 142 مليون طن، منها 103 ملايين طن موجهة للاستهلاك البشري.
في المقابل، ظل إنتاج المصايد الطبيعية مستقرا نسبيا عند حدود 92 مليون طن، في وقت ما تزال فيه عدة مناطق تواجه ضغوطا مرتبطة بالإفراط في الصيد وضعف أنظمة الإدارة.
وتتوقع المنظمة استمرار نمو إنتاج الحيوانات المائية خلال السنوات المقبلة ليصل إلى نحو 214 مليون طن بحلول 2034، مع استمرار تربية الأحياء المائية كمصدر رئيسي لهذا النمو. غير أن هذه الزيادة لن تلغي الحاجة إلى إصلاحات في إدارة المصايد الطبيعية، خاصة في المناطق التي تواجه مخزوناتها ضغوطا متزايدة.




