فقد الاقتصاد المغربي 173 ألف منصب شغل مؤدى عنه خلال الفصل الثالث من 2026، مقارنة بالفصل السابق، في وقت سجل فيه الاقتصاد الوطني نموا يقدر بنحو 4.1 في المائة على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه سوق العمل وعجز عدد من القطاعات عن تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص تشغيل جديدة.
وكشفت نتائج البحث حول اليد العاملة، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، أن العالم القروي تحمل النصيب الأكبر من تراجع التشغيل، بعدما فقد 148 ألف منصب شغل، مقابل 25 ألف منصب بالمدن، نتيجة الانخفاض المسجل في أنشطة اقتصادية رئيسية، خاصة الفلاحة والخدمات.
وسجل قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري خسارة 145 ألف منصب شغل، بانخفاض بلغ 5.6 في المائة، فيما فقد قطاع الخدمات 96 ألف منصب، وتراجع التشغيل في البناء بنحو 3 آلاف منصب، ما يعكس تفاوت قدرة القطاعات الاقتصادية على الحفاظ على مناصب العمل.
وشكل القطاع الصناعي الاستثناء الوحيد، بعدما أحدث 69 ألف منصب شغل إضافي، بزيادة بلغت 4.8 في المائة، ليرتفع عدد العاملين فيه إلى مليون و526 ألف شخص، أي ما يعادل 14.6 في المائة من إجمالي المشتغلين بالمغرب.
واستفادت بعض الأنشطة الصناعية، خاصة الصناعات الغذائية والسيارات والمعدات الكهربائية، من أداء أفضل مقارنة بقطاعات أخرى، رغم تراجع القيمة المضافة للأنشطة الثانوية بنسبة 1.9 في المائة خلال الفصل نفسه.
وانعكست هذه التطورات على أعداد العاطلين، التي ارتفعت إلى مليون و224 ألف شخص، بزيادة 103 آلاف عاطل خلال ثلاثة أشهر، ليرتفع معدل البطالة الوطني من 9.5 في المائة إلى 10.5 في المائة، مسجلا 12.5 في المائة بالمدن و6.9 في المائة بالقرى.
وامتد التراجع إلى معدل التشغيل، الذي انخفض من 38.2 في المائة إلى 37.4 في المائة من مجموع السكان البالغين 15 سنة فما فوق، في مؤشر على تقلص نسبة الأشخاص الذين يتوفرون على عمل.
وتعرض الشباب لأكبر خسائر سوق الشغل، إذ قفز معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة إلى 30.5 في المائة، مقابل 27.2 في المائة خلال الفصل السابق، ووصل إلى 39.2 في المائة بالوسط الحضري، بينما استقر عند 16 في المائة لدى الفئة العمرية بين 25 و34 سنة.
ولم توفر الشهادات الدراسية حماية كافية من البطالة، بعدما بلغ معدلها 18.1 في المائة بين الحاصلين على شهادات، مقابل 4.7 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة، ما يبرز استمرار الفجوة بين التكوين ومتطلبات سوق العمل.
وتفاقمت الصعوبات بالنسبة إلى النساء، إذ ارتفع معدل البطالة في صفوفهن من 14.8 في المائة إلى 16.7 في المائة، بالتزامن مع استمرار ضعف مشاركتهن الاقتصادية، التي لم تتجاوز 18.1 في المائة، مقابل 65.6 في المائة لدى الرجال.
وتتجاوز أزمة التشغيل الأرقام الرسمية للبطالة، بعدما بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون أشكالا مختلفة من نقص استخدام اليد العاملة 2.4 مليون شخص، بزيادة 80 ألفا خلال فصل واحد، ويشمل هذا العدد العاطلين والأشخاص الراغبين في العمل الذين لا يستوفون جميع شروط احتساب البطالة، إضافة إلى المشتغلين الذين يرغبون في زيادة ساعات عملهم.
وارتفع المعدل المركب لنقص استخدام اليد العاملة من 18.9 في المائة إلى 19.6 في المائة، ووصل إلى 44.5 في المائة لدى الشباب و28.5 في المائة لدى النساء، ما يعكس اتساع الفئات التي لا تستفيد من فرص عمل كافية أو مستقرة.
وتضع هذه النتائج السياسات العمومية للتشغيل أمام تحدي تقليص الفجوة بين النمو الاقتصادي وخلق مناصب العمل، خصوصا أن استمرار فقدان الوظائف في قطاعات واسعة، مقابل ارتفاع محدود في التشغيل الصناعي، لا يكفي لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل، وفي مقدمتهم الشباب وحاملو الشهادات.




