أحاديث دينية

الصين تغلق القنصلية الأميركية في شينغدو وتستعد لإخلاء قنصليتها في هيوستن

أمرت الصين الجمعة بإغلاق القنصلية الأميركية في مدينة شينغدو الكبيرة بجنوب غرب البلاد، ردا على إغلاق إحدى بعثاتها في الولايات المتحدة، في نهاية أسبوع غضب من دبلوماسية تذكر بلغة التخاطب إبان الحرب الباردة.

وجاء الإعلان عن إغلاق القنصلية في أعقاب وابل من التحذيرات من مسؤولين أميركيين كبار من “طغيان” الصين، فيما و جهت لمواطنين صينيين في الولايات المتحدة اتهامات مختلفة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن هذا القرار يشكل “ردا مشروعا وضروريا على الإجراءات غير المنطقية للولايات المتحدة”. وأضافت أن “الوضع الحالي للعلاقات الصينية الأميركية هو ما لا ترغب الصين في رؤيته، والولايات المتحدة مسؤولة عن هذا كله”.

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت سابق هذا الأسبوع القنصلية في هيوستن بأنها “وكر جواسيس صيني” ومركز “لسرقة الملكية الفكرية”.

وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي ماركو روبيو إن القنصلية الصينية في هيوستن تقع “في صلب شبكة واسعة للتجسس ولعمليات نفوذ الحزب الشيوعي الصيني في الولايات المتحدة”.

ووصفت الصين تلك الاتهامات ب”الافتراء الخبيث”.

وجاء القرار المتعلق بقنصلية هيوستن بعد يوم على كشف وزارة العدل الأميركية عن توجيه الاتهام لمواطنين صينيين اثنين، بقرصنة مئات الشركات والسعي لسرقة أبحاث على لقاح ضد فيروس كورونا المستجد.

ثم أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس توجيه الاتهام لاربعة باحثين صينيين، قالت إنهم كذبوا بشأن علاقاتهم بجيش التحرير الشعبي. وقد اعتقلت واحدة من هؤلاء بعد أن لجأت إلى القنصلية الصينية في سان فرانسيسكو، دون توضيح ظروف توقيفها.

والجمعة، أك د مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن أمر الولايات المتحدة للصين بإغلاق قنصليتها في هيوستن رسالة إلى بكين لوقف أنشطة التجسس الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الذي أصر على عدم الكشف عن هويته “يأتي وقت يتعين عليك فيه أن تقول كفى”، وأشار المسؤول إلى أن بكين “أساءت بشكل فاضح استخدام قدرتها على الدخول الحر والمفتوح” إلى المجتمع الأميركي من خلال إدارة عمليات لجمع الملكية الفكرية الأميركية بشكل غير قانوني.

وأضاف أن إغلاق قنصلية “هيوستن دليل قوي على أننا جادون”.

ومساء، أعلنت وزارة العدل الأميركية أن مواطنا سنغافوريا متهما بالتجسس في الولايات المتحدة لصالح الصين، اعترف بالتهمة الموجهة إليه أمام قاض في واشنطن الجمعة.

واعترف جون واي يو المعروف ب”ديكسون يو” أن ه عميل لقوة خارجية، وهو يواجه احتمال السجن ل10 سنوات.

ووفق اعترافاته، فإن هذا الدكتور في السياسات العامة جرى تجنيده في 2015 من قبل عملاء صينيين لتوفير معلومات عن دول آسيوية، لكنه دعي لاحقا إلى التركيز على الولايات المتحدة.

ويقود بومبيو الهجوم الجديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصين. واعتبر العديد من المراقبين أن ذلك يندرج في إطار استراتيجية الجمهوريين لكسب أصوات في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال بومبيو الخميس إن الصين اليوم دولة “تزداد استبدادا في الداخل، وعدوانية في عدائها للحري ة في كل مكان آخر”. وأضاف في حديثه عن إيديولوجية الحزب الشيوعي أن “على العالم الحر أن ينتصر على الطغيان الجديد”.

وفي بيانها الخميس حضت الصين الولايات المتحدة مرة أخرى على التراجع عن قرارها و”خلق الظروف الضرورية لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها”.

وإلى جانب سفارتها في بكين، لدى الولايات المتحدة خمس قنصليات في مدن كانتون وشنغهاي وشينيانغ وشينغدو ووها، وكذلك في هونغ كونغ.

وتغطي قنصلية شينغدو التي فتحت في 1985، كل جنوب غرب الصين وخصوصا منطقة التيبت ذات الحكم الذاتي.

وفي 2013 طالبت الصين الولايات المتحدة بتقديم تفسير بشأن برنامج للتجسس، عقب معلومات أفادت أن خارطة بالغة السرية سربها المحلل السابق لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية الفار حاليا ادوارد سنودن، تظهر وجود منشآت مراقبة لدى سفارات وقنصليات أميركية في مختلف أنحاء العالم، ومن بينها قنصلية شينغدو.

وبعثة شينغدو هي المكان الذي لجأ إليه المسؤول الصيني وانغ ليجيون عام 2012 هربا من رئيسه المتنفذ بو تشيلاي الذي كان آنذاك مسؤول مدينة شونغكينغ المجاورة.

غير أن قرار الصين استهداف بعثة شينغدو دون غيرها من بعثات أميركية أكثر أهمية يشير إلى أنها تحاول تجنب تقويض العلاقات تماما، وفق استاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو فيكتو شيه.

وقال شيه لوكالة فرانس برس “في الوقت الحاضر، يبدو أن الصين اختارت الرد بشكل متناسق بدلا من الرد بشكل مفرط يفاقم التوتر في العلاقات الثنائية ويستجلب ردا أميركيا في المقابل”.

وأضاف “يسمح هذا الرد على الأرجح للجانبين بأخذ فترة استراحة في هذا التصعيد ويمنح إدارة ترامب المجال لمعرفة ما إذا كان من المستحسن تصعيد التوتر مع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في فترة يعاني فيها الاقتصاد من التراجع”.

ولم تذكر الخارجية الصينية مهلة لإغلاق الممثلية.

وكانت الأجواء خارج القنصلية هادئة الجمعة، وفق ما أظهر بث مباشر للتلفزيون الرسمي الصيني، وشوهد الحراس أمام مدخلها.

ومن ناحيتها أمهلت الولايات المتحدة القنصلية الصينية في مدينة هيوستن 72 ساعة تنتهي الجمعة لرحيل الدبلوماسيين الصينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق