أعادت الحادثة المؤلمة التي تعرضت لها شابة في مدينة تازة، بعد اعتداء وحشي من طرف زوجها السابق، النقاش العمومي حول ظاهرة العنف الأسري في المغرب. فبينما عبّر الرأي العام عن صدمة كبيرة إزاء بشاعة الاعتداء، برزت تساؤلات ملحّة: لماذا تتكرر مثل هذه المآسي؟ وهل يكفي القانون وحده لمواجهة هذا الخطر الاجتماعي المتنامي؟
أرقام مقلقة حول العنف ضد النساء
تشير تقارير المندوبية السامية للتخطيط والجمعيات الحقوقية إلى أن نسب العنف ضد النساء لا تزال مرتفعة. وتتنوع أشكاله بين الجسدي، النفسي، الاقتصادي والجنسي، مما يجعل القضية تتجاوز حادثاً فردياً لتصبح ظاهرة اجتماعية تتطلب معالجة شمولية.
العوامل الاجتماعية والثقافية
•الأعراف والتقاليد التي تفرض على المرأة الصمت أو التسامح مع العنف حفاظاً على “سمعة الأسرة”.
•الضغوط الاقتصادية التي تجعل بعض النساء يعتمدن مادياً على الزوج حتى في حالة الإهانة والاعتداء.
•ضعف الوعي بحقوق المرأة، وغياب التربية الأسرية على قيم الاحترام والمساواة.
القانون بين النص والتطبيق
أصدر المغرب قوانين لمناهضة العنف ضد النساء، أبرزها القانون 103.13 الذي ينص على تجريم التحرش والاعتداء. غير أن التطبيق على أرض الواقع يواجه عدة إشكالات:
•صعوبة إثبات العنف في غياب شهود أو تقارير طبية دقيقة.
•خوف بعض النساء من التبليغ بسبب التهديد أو الضغط الأسري.
•بطء المساطر القضائية، ما يترك الضحايا في مواجهة الخطر المباشر.
دور المجتمع المدني والإعلام
أبانت الجمعيات النسائية عن دور مهم في دعم الضحايا، وتقديم الاستشارات القانونية والنفسية. كما ساهمت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في كشف قضايا كانت تُطمر في الصمت. غير أن الطريق ما يزال طويلاً لترسيخ ثقافة مناهضة العنف، وإحداث تغيير ملموس في العقليات.
نحو مقاربة شمولية للحماية
الحلول الممكنة تتجاوز العقوبات الزجرية لتشمل:
•تعزيز برامج التوعية في المدارس والجامعات.
•توفير مراكز إيواء ودعم نفسي واجتماعي للضحايا.
•تكوين رجال الأمن والقضاة على التعامل مع قضايا العنف الأسري بحساسية خاصة.
•إشراك الرجال أنفسهم في حملات التوعية لتغيير أنماط التفكير السائدة.
حادثة تازة ليست مجرد قصة فردية، بل جرس إنذار يفرض على الدولة والمجتمع التحرك بشكل عاجل. فالعنف ضد النساء ليس قضية نسائية فقط، بل هو تهديد مباشر لتماسك الأسرة واستقرار المجتمع ككل.





