في خطاب تاريخي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية، دعا الملك محمد السادس نواب البرلمان وأعضاء الحكومة إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات السياسية الضيقة، مشددًا على ضرورة مضاعفة الجهود لتحقيق التنمية والإصلاح الحقيقي لخدمة المواطنين.
وقال الملك في خطابه إن السنة التشريعية الحالية “حافلة بالمشاريع والتحديات”، داعيًا إلى تعبئة كل الطاقات والإمكانات، والعمل بروح النزاهة والمسؤولية ونكران الذات من أجل الوطن والمواطنين.
وأضاف جلالته: “كونوا، رعاكم الله، في مستوى الثقة الموضوعة فيكم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على عاتقكم، وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام”.
الخطاب الملكي وتفاعل المحللين السياسيين
اعتبر عدد من الأكاديميين والمحللين أن الخطاب الملكي يمثل خريطة طريق جديدة نحو إصلاح الأداء الحكومي والبرلماني.
وفي هذا الإطار، أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الله أبو عوض أن الخطاب الملكي “يحترم الدستور والمؤسسات، ويركز على ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون الانجرار وراء تصعيد سياسي غير بناء”.
وأشار أبو عوض إلى أن “تصعيد بعض الأصوات الشبابية لا يجب أن يوجه نحو الإطاحة بالحكومة، بل نحو إعادة تفعيل مبدأ المحاسبة ومحاربة الفساد بلغة القانون والمؤسسات”، مبرزًا أن “الحكومة الحالية لا تمتلك عصا سحرية لحل كل التراكمات في القطاعين الصحي والتعليمي”.
وأضاف المحلل ذاته أن الآية القرآنية التي ختم بها الملك خطابه، “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”، هي رسالة رمزية قوية تعني أن زمن المحاسبة والنتائج الملموسة قد بدأ، وعلى كل مسؤول أن يتحمل تبعات أدائه العملي.
رسالة الخطاب الملكي للحكومة والبرلمان
من جهته، أكد عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن “خروج الشباب المغربي إلى الشارع في الأسابيع الأخيرة يجب أن يُقرأ بعمق، وأن تستوعبه مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة، كإشارة إلى ضرورة التفاعل الإيجابي”.
وأضاف اليونسي أن “الشريحة الشبابية تشكل القوة الديمغرافية الفاعلة في السنوات المقبلة، وعلى الدولة أن تقدم برامج عمومية فعالة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتنمية”.
وأوضح أن الخطاب الملكي حافظ على استقرار المؤسسات، ودعا إلى إصلاحات من داخل النظام السياسي القائم، عبر تفعيل أدوات الرقابة والحكامة الجيدة، مشيرًا إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب أجوبة عملية وليست وعودًا خطابية”.
مرحلة جديدة من ربط المسؤولية بالمحاسبة
يرى مراقبون أن الخطاب الملكي الأخير يشكل منعطفًا حاسمًا في الحياة السياسية المغربية، إذ يربط بين الاستقرار السياسي وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية، داعيًا إلى سرعة الإنجاز وفعالية الاستثمار العمومي، وتكريس ثقافة النتائج بدل الوعود.
وبذلك، يكون الخطاب الملكي قد وجّه رسالة قوية للحكومة والبرلمان بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة العمل والإنجاز، وأن المواطن المغربي ينتظر حلولًا واقعية تُترجم على الأرض، لا وعودًا مؤجلة.





