اعتبر عبد النبي العيدودي، عضو مجلس النواب عن حزب الحركة الشعبية، أن المرحلة التي أعقبت انتهاء مهمة بعثة «المينورسو» تمثل تحولا في تدبير ملف الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن المغرب يتجه نحو تعزيز مبادرته بشأن الحكم الذاتي، بالتوازي مع مواصلة المشاريع التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية وتوسيع انفتاحه الاقتصادي على دول الساحل الإفريقي.
وأوضح العيدودي، في تصريح لـMCG24، أن غياب وزير الشؤون الخارجية عن الاجتماع الأخير الذي ترأسه الملك محمد السادس، بحضور وزير الداخلية والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة ورئيسة الحكومة، يحمل، بحسب قراءته، دلالة سياسية ودبلوماسية، مفادها أن الملف أصبح شأنا داخليا للمغرب.
وأضاف أن هذا الاستنتاج يستند أيضا إلى مضامين البلاغ الصادر عقب الاجتماع، ولا سيما التوجيهات الملكية المتعلقة بتكليف وزارة الداخلية، عبر اللجنة المكلفة بتتبع ملف «المينورسو»، بمواكبة عملية نقل معدات البعثة وآلياتها وتجهيزاتها اللوجيستيكية من النقاط الـ13 التابعة لها، بما يضمن مرور هذه العملية بسلاسة نحو وجهتها.
وفي قراءته لمضامين البلاغ، توقف العيدودي عند تأكيد الملك أن الأقاليم الجنوبية تنعم بالأمن والسلام والطمأنينة على غرار باقي جهات المملكة، إلى جانب توجيه القوات المسلحة الملكية إلى مواصلة التحلي باليقظة والحذر والاستعداد لحماية الحدود الترابية.
وربط المتحدث هذه التوجيهات بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على حق الدول في الدفاع عن نفسها، معتبرا أن المغرب يواصل اتخاذ التدابير اللازمة لصون وحدته الترابية وحماية أمنه ومواطنيه.
واعتبر النائب البرلماني أن التطورات الأخيرة، بما فيها انتهاء مهمة بعثة «المينورسو» واعتماد القرار 2797، تضع المغرب أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال إلى تثبيت مشروع الحكم الذاتي والعمل على تنزيل آلياته، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية.
وفي الشق الاقتصادي، أبرز العيدودي أهمية مشروع الطريق السيار في اتجاه نواكشوط، الذي قدم وزير التجهيز والماء تفاصيل بشأنه، مشيرا إلى أن إنجازه سيتم بتقاسم المسؤولية بين المغرب وموريتانيا، بحيث يتولى المغرب إنجاز الثلث، فيما تتكلف موريتانيا بالثلثين المتبقيين، وفق المعطيات التي أوردها المتحدث.
واعتبر أن هذا المشروع من شأنه تعزيز العلاقات بين المغرب ودول الساحل، وتيسير تنقل الأشخاص والبضائع، فضلا عن دعم المبادلات التجارية والسياحية والاستثمارية بين بلدان المنطقة.
كما سلط العيدودي الضوء على مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، مشيرا إلى أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 75 في المائة، بحسب ما أورده وزير التجهيز والماء. واعتبر أن هذا المشروع سيشكل رافعة للتبادل التجاري بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا، وسيفتح أمام دول المنطقة إمكانات أوسع للوصول إلى المحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، استحضر المتحدث ما سبق أن أكده الملك محمد السادس في خطاباته بشأن أهمية الواجهة الأطلسية، باعتبارها فضاء للانفتاح الاقتصادي والتجاري أمام الدول الإفريقية، مشيرا إلى أن الميناء المرتقب يمكن أن يشكل بوابة لتطوير المبادلات والاستثمارات وتعزيز ارتباط دول الساحل بالأسواق الدولية.
وشدد العيدودي على أن الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة يتكامل، في نظره، مع سياسة الانفتاح والتعاون مع الدول الإفريقية، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية يمكن أن تضطلع بدور منصة اقتصادية وتجارية تخدم مصالح المغرب وشركائه في القارة.
وختم النائب البرلماني تصريحه بالتأكيد على أن الاحتفال بعيد الوحدة في 31 أكتوبر يعكس، بحسب تعبيره، اصطفاف المؤسسات الدستورية والأحزاب والبرلمان والحكومة والشعب حول قضية الصحراء المغربية، مجددا التشبث بالوحدة الترابية للمملكة.



