فجرت تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية خلافات سياسية جديدة، بعدما وجهت أحزاب انتقادات إلى طريقة تدبير الحكومة لملف القدرة الشرائية، وسط مطالب باتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية.
وكشفت مصادر مطلعة أن مكونات من الأغلبية الحكومية بدأت تستشعر تداعيات الغلاء على شعبيتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع بعض الأحزاب إلى التعبير عن تحفظاتها بشأن التدابير المعتمدة لمواجهة الوضع.
وفي هذا السياق، عبر قياديون بحزب الأصالة والمعاصرة عن غضبهم من ارتفاع الأسعار، فيما انتقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، داعيا الحكومة إلى التحرك العاجل لاحتواء تداعيات الغلاء.
وأفادت المصادر بأن النقاش بشأن ارتفاع الأسعار حضر أيضا خلال اجتماع ترأسه رئيس الحكومة، خصص لبحث التدابير الممكنة للتخفيف من انعكاسات الأزمة على الأسر، وأسفر عن تشكيل لجنة بين وزارية لحماية القدرة الشرائية.
واعتبرت قيادات سياسية أن الإجراءات الحكومية ينبغي أن تتجاوز التشخيص والاجتماعات، نحو قرارات عملية تنعكس على أسعار المواد الأساسية والمحروقات، خصوصا في ظل استمرار شكايات المواطنين من تراجع قدرتهم على مواجهة المصاريف اليومية.
ويأتي هذا التوتر في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مرتبطة بضبط الأسعار والحفاظ على التوازنات الاقتصادية، وسط مخاوف لدى بعض الأحزاب من انعكاس استمرار الغلاء على صورتها السياسية وثقة المواطنين في وعودها الاجتماعية.
ويرتقب أن يشكل ملف القدرة الشرائية اختبارا جديدا لمدى قدرة الحكومة على احتواء الخلافات السياسية والاستجابة للمطالب الاجتماعية، في ظل تصاعد الدعوات إلى إجراءات أكثر فعالية للحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.




