في خطوة تستحضر البعد الاجتماعي للمسيرة الخضراء، وتترجم رهانات التنمية البشرية إلى مشاريع موجهة للإنسان، أعطى عامل إقليم الصويرة، بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، انطلاقة أشغال بناء مؤسسة الحماية الاجتماعية «دار الطالب ودار الطالبة» بجماعة تيدزي، في مبادرة تستهدف تعزيز البنيات الاجتماعية والتربوية وتوسيع فرص التمدرس أمام أبناء العالم القروي.
ويأتي هذا المشروع بغلاف مالي يناهز 10.66 ملايين درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 160 مستفيدة ومستفيدا، ليشكل إضافة جديدة إلى منظومة الإيواء والدعم الاجتماعي بالإقليم، من خلال توفير فضاء ملائم يساعد التلميذات والتلاميذ على متابعة مسارهم الدراسي في ظروف أفضل، ويخفف من الإكراهات المرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية وصعوبة التنقل، بما يسهم في الحد من الهدر المدرسي.
ويندرج هذا الورش ضمن برنامج «الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة»، الذي توليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية خاصة، باعتباره أحد المداخل الأساسية للاستثمار في الرأسمال البشري، ولاسيما من خلال دعم التمدرس وتحسين شروط التحصيل الدراسي لدى أطفال الوسط القروي.

وعلى مستوى إقليم الصويرة، تشمل تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في هذا المجال 30 مؤسسة من مؤسسات دور الطالب والطالبة، يستفيد من خدماتها 9165 تلميذة وتلميذا، باعتمادات مالية تناهز 9.39 ملايين درهم، وتهم عمليات البناء والتوسيع والتجهيز، إلى جانب تحسين جودة خدمات الإيواء والدعم المدرسي.
وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الاجتماعي المطروح على مستوى الإقليم، حيث لم يعد توفير مقعد دراسي كافيا لضمان استمرارية التمدرس، بل أصبح تحسين شروط الاستقرار والإقامة والمواكبة التربوية عاملا حاسما في تكريس الحق في التعليم، خصوصا بالمناطق القروية التي تواجه فيها الأسر تحديات جغرافية واجتماعية تؤثر في المسار الدراسي لأبنائها.
وبين توسيع العرض الاجتماعي وتحسين جودة خدمات الإيواء والدعم المدرسي، يندرج مشروع دار الطالب والطالبة بتيدزي ضمن مقاربة تنموية تجعل تكافؤ الفرص بين تلميذات وتلاميذ العالمين القروي والحضري مدخلا أساسيا للعدالة المجالية، وتؤكد أن الاستثمار في المدرسة والطفولة يظل من أهم رهانات بناء مستقبل الإقليم.






