دعت نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد والنائبة البرلمانية، إلى إنصاف مهنة العدول والنهوض بأوضاعها المهنية والمؤسساتية، مؤكدة على ضرورة الإشراك الحقيقي للمعنيين بالأمر قبل المصادقة على أي تشريع يهم القطاع، وذلك خلال مشاركتها في وقفة احتجاجية نظمها السيدات والسادة العدول أمام البرلمان.
إشراك المهنيين شرط أساسي قبل التشريع
وأكدت منيب، في تصريحها، أن من بين المبادئ الدستورية والتشريعية الأساسية التي ينبغي احترامها قبل سن القوانين، مبدأ التشاور والإشراك الفعلي للمهنيين، معتبرة أن تغييب العدول عن بلورة مشروع القانون المتعلق بمهنتهم يفرغه من محتواه الإصلاحي ويحد من نجاعته على أرض الواقع.
وأوضحت أن مهنة العدول مقبلة على تحولات مستقبلية مهمة، تستدعي رؤية تشريعية واضحة، منصفة، ومواكبة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
العدول في قلب إشكالية العقار بالمغرب
وسلطت النائبة البرلمانية الضوء على الإشكالات العميقة التي يعرفها ملف العقار بالمغرب، معتبرة أن هذا الورش الحيوي لا يمكن معالجته دون تثمين الدور الذي يضطلع به العدول، خاصة بالنظر إلى انتشارهم الواسع في مختلف جهات المملكة، بما في ذلك المناطق القروية والنائية.
وأكدت أن العدول يشكلون حلقة أساسية في ضمان الأمن التعاقدي وحماية حقوق الملكية، من خلال تمكين المواطنين من وثائق قانونية تؤطر معاملاتهم وتحفظ حقوقهم في الأراضي والممتلكات.
كفاءات علمية تؤهل المهنة لمواكبة الإصلاح
وأشارت منيب إلى أن مهنة العدول عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا لافتًا، حيث تضم اليوم عددًا كبيرًا من حاملي الشهادات العليا، من دكاترة وماجستير، إلى جانب تكوين مهني صارم وتجربة ميدانية واسعة، ما يجعلهم مؤهلين بالكامل لمواكبة ورش تحديث العدالة والتوثيق.
وأضافت أن أي إصلاح تشريعي لا يعترف بهذه الكفاءات ولا يضمن لها شروط العمل اللائق، سيبقى إصلاحًا منقوصًا.
حيف مضاعف في حق المرأة العدل
وتوقفت منيب عند وضعية المرأة العدل، معتبرة أن الإقصاء الذي تتعرض له يشكل حيفًا مضاعفًا، خاصة في ظل الخطاب الرسمي الداعي إلى تمكين النساء وتعزيز المساواة.
وأكدت أن المرأة العدل لا تقل كفاءة ولا تأهيلًا عن نظيرها الرجل، مطالبة بإنصافها تشريعيًا ومهنيًا، وفتح آفاق حقيقية أمامها داخل المنظومة العدلية.
مطالب بترجمة التزامات الوزير إلى نصوص قانونية
وفي سياق متصل، أشارت النائبة البرلمانية إلى أن الوزير الوصي سبق أن عقد عدة لقاءات مع ممثلي هيئة العدول، تم خلالها تقديم عدد من الوعود والالتزامات، مؤكدة أن المرحلة الحالية تقتضي ترجمة هذه الالتزامات إلى مقتضيات قانونية واضحة، وأن يكون الوزير مدافعًا حقيقيًا عن مطالب العدول داخل المسار التشريعي.
وشددت على أن العدول لا يعادون باقي مهن التوثيق، بل يطالبون فقط بالإنصاف والعدالة المهنية، خاصة في ظل الحاجة الوطنية المتزايدة إليهم.
البرلمان أمام مسؤولية تاريخية
واختتمت منيب تصريحها بالتأكيد على أن البرلمان يتحمل مسؤولية كبرى في مناقشة والتصويت على مشروع القانون، داعية الأغلبية الحكومية إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والتشريعية، والتصويت لصالح قانون يحقق العدالة ويشكل طفرة نوعية في مسار مهنة العدول بالمغرب.
وأكدت أن إخراج قانون منصف من شأنه أن يعزز الطمأنينة والاستقرار المهني لدى العدول، ويجعل من هذا النص التشريعي رافعة حقيقية للإصلاح وخدمة المصلحة العامة.





