
إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – الحلقة الخامسة
إعداد : ذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

من المعلوم أن هذه القيم النبوية في التأثير على حياة النبي منذ الطفولة. فقد كان يتيمًا، وفقد والديه مبكرًا، مما عزز فيه قيمة الرحمة والإيثار. على سبيل المثال، عندما كان يرعى الغنم لخالته، كان يعامل الحيوانات بلطف، كما في حديثه: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء” . هذا الإيثار ظهر لاحقًا في تبنيه لليتيم زيد بن حارثة، الذي أعتقه وتبناه كابن .
في كتب السيرة، يُذكر أن النبي كان معروفًا بـ”الأمين” قبل الرسالة، مما يعكس صدقه وثقته لا يخفى أنه عند بدء الرسالة في سن الأربعين، واجه النبي مقاومة شديدة من قريش، الذين اتهموه بالكذب والسحر. لكنه صبر واستمر في الدعوة سرًا ثم علنًا، مستندًا إلى قيمة الصدق. قال الله تعالى: “فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين”. كما أظهر شجاعة في مواجهة الاضطهاد، مثل حادثة الطائف حيث رُجم بالحجارة، لكنه صلى الله عليه وسلم لم ييأس
وحين كان يدعو إلى التوحيد ، كان يواجه الكثير من التحديات .. ورغم التهديدات، لم يكن يبالي بما كان يصدر من عنف وتطرف من الكفار .. مما أدى إلى هجرة بعض الصحابة إلى الحبشة للحماية، وهو ما يعكس تأثير قيمته في بناء مجتمع جديد.
من ضمن ما واجهه صلى الله عليه وسلم من تحديات في بداية دعوته ، ما كان يصدر عن دعاة الشر واصحاب مراكز القوى حين عمدوا إلى إيذائه صلى الله عليه وسلم ، ، لكنهم لم يستطيعوا صده عن دعوته المحمدية ..بعد أن لجأوا إلى عمه أبي طالب الذي لم تطب نفسه بتسليم رسول الله إلى قريش ، لتنفذ فيه ما تراه . وهنا يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل داع إلى الحق ، ولكل مجاهد ومكافح في سبيل إعزاز كلمة الله قائلا لعمه : ” يا عماه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ..” هكذا يبدو موقف رسول الله ، لم يتزحزح عنه ولم يجامل ، ولم يلتو ولم ييأس ، بل صابر وكافح بالحجة القوية والبرهان الساطع . فرسولنا الكريم يعلمنا الرجولة في أبهى صورها وأنقى مراحلها . فهل آن لنا أن ندرس هذه الباقات اليانعة والقيم النبيلة من حياة رسول الله ، دراسة فهم وتدبر حتى نربي جيلنا على مبادئ الحق والعزة والكرامة .
لقد دعا صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله تعالى والإيمان باليوم الآخر ، والإيمان بالرسل ، والإيمان بما في عالم الغيب ، وكذا الإيمان بالقدر خيره وشره . ومن ثمة ، جاهد النبي عليه السلام في سبيل العقيدة جهادا عظيما ، لأنها أساس الفضائل كلها .
يتبع ….

















