مع اقتراب فصل الربيع، تبرز مؤشرات مطمئنة فيما يخص الوضع المائي في المغرب، بعد أن أظهرت بيانات وزارة التجهيز والماء ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة ملء السدود الوطنية، حيث بلغت 71.40٪، مع مخزون إجمالي يصل إلى نحو 12.38 مليار متر مكعب.
هذه النسبة تمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كانت نسبة الملء لا تتجاوز 32.31٪، ما يعكس موسم شتوي استثنائي بفضل الأمطار والثلوج المنتظمة التي غطت مختلف مناطق المملكة.
أحواض الشمال تتصدر المشهد
أظهرت البيانات أن أحواض الشمال تصدرت المشهد الوطني، حيث سجل حوض اللوكوس نسبة ملء بلغت 91.70٪. وسدود مثل “النخلة”، و”شفشاون”، و”مولاي الحسن بن المهدي” اقتربت أو وصلت إلى 100٪، ما يضمن استقرار إمدادات المياه للشرب والري في هذه المناطق.
انتعاشة حوض سبو وسد الوحدة
أما حوض سبو، المعروف بدوره الاستراتيجي في تخزين المياه، فقد وصل إلى 84.04٪، بينما سجل سد الوحدة، أكبر سدود المغرب، نسبة 85.26٪، بما يعادل أكثر من 3 مليارات متر مكعب، وهو رقم أساسي للحفاظ على التوازن المائي الوطني.
حوض أبي رقراق وتأمين العاصمة الاقتصادية
شهد حوض أبي رقراق قفزة كبيرة بنسبة ملء وصلت إلى 92.70٪، مع تسجيل سد “سيدي محمد بن عبد الله” نسبة 95.49٪، ما يوفر أماناً مائياً لمدن الرباط والدار البيضاء ويضمن استمرار النشاط الاقتصادي والزراعي فيها.
تعافي الأحواض الوسطى وسوس
كما أظهر حوض أم الربيع تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الجفاف، إذ ارتفعت نسبته إلى 53.95٪. وسد المسيرة سجل نسبة ملء 32.38٪، وهي أفضل بكثير من العام الماضي. أما حوض سوس ماسة، فبلغت نسبة ملئه 54.79٪، ما يعزز الإنتاج الزراعي في المنطقة.
الوفرة المائية تمتد للمناطق الجنوبية والشرقية
شملت الزيادة في المخزون المائي أيضاً المناطق الشرقية والجنوبية؛ فقد سجل حوض ملوية 68.79٪، وحوض تانسيفت 89.36٪، ما ينهي الضغط المائي عن المناطق الزراعية مثل بركان والناظور ويعزز التنمية المحلية.
ضرورة إدارة الاحتياطي بحكمة
مع تجاوز الاحتياطي الوطني 12.3 مليار متر مكعب، أصبح المغرب في وضع مريح لتلبية احتياجات مياه الشرب والري دون اللجوء إلى قيود صارمة. ومع ذلك، يؤكد خبراء المياه على ضرورة استدامة هذه الموارد عبر مشاريع تحلية المياه وربط الأحواض، لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة وضمان استمرار الأمن المائي للمستقبل.





