
تتابع الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، بقلق شديد ارتفاع حالات تعرض المستهلك المغربي للابتزاز والنصب والتضليل في العملية التجارية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالرغم من المجهودات المؤسساتية لاحتواء الوضع، من خلال إجراءات وتدابير لحماية زبناء الأسواق الافتراضية.
ولأن الأمر حدث متجدد، بالغ الأهمية، ويلح على التدخل والعلاج، تحدث موقعنا الإخباري MCG24، إلى السيد شتور علي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، فأخبرنا بأنه في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب، برزت التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كواقع جديد يفرض تحديات حقيقية على منظومة حماية المستهلك، حيث يتم تسجيل خروقات واحتيال تمس المستهلك بالدرجة الأولى، والغريب أن ذلك يجري رغم تحرك السلطات لتأمين المعاملات التجارية عبر الانترنيت.
” بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية لتعزيز الأمن السيبراني وتأطير المعاملات الإلكترونية، فإن عددا متزايدا من الشكايات يكشف عن تنامي ممارسات النصب والاحتيال، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب وإنستغرام، التي أصبحت فضاءا غير منظم تعرض فيه منتجات وخدمات خارج أي مراقبة قانونية فعالة..”
وكشف السيد شتور عن تسجيل جمعيته والجامعة المنضوية تحت لوائها، حالات متعددة تتعلق بعدم احترام شروط الجودة والضمان، والتضليل في الإشهار، وهو ما يشكل بحسب المتحدث خرقا صريحا لمقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك. وهو القانون، الذي يعد إطارا مرجعيا مهما، ينص بوضوح على ضرورة توفير إعلام واضح وصادق حول المنتوج أو الخدمة، ويلزم المورد باحترام شروط السلامة والجودة، فضلا عن ضمان حق المستهلك في التراجع وحماية معطياته الشخصية.
وتابع رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، ” الإشكال المطروح اليوم لا يرتبط بغياب النصوص القانونية، بل بمدى فعاليتها في مواكبة التحولات الرقمية، خاصة في ظل انتشار أنماط جديدة من التجارة غير المهيكلة التي يصعب تتبعها أو إخضاعها للمراقبة. فالقانون 31.08، رغم أهميته، وضع في سياق لم تكن فيه التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الحجم والتأثير، مما يستدعي مراجعة بعض مقتضياته أو استكمالها بنصوص تنظيمية أكثر دقة وصرامة.”
وأضاف ضيفنا بأن حماية المستهلك في الفضاء الرقمي تقتضي اليوم مقاربة شمولية، تقوم على تعزيز الترسانة القانونية، وتكثيف آليات المراقبة والزجر، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين بمخاطر التعامل مع مصادر غير موثوقة. كما أن المسؤولية تقع أيضا على عاتق المنصات الرقمية نفسها، التي ينبغي أن تنخرط بشكل أكبر في محاربة المحتويات الاحتيالية وضمان بيئة رقمية آمنة.
“وفي هذا السياق، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين تشجيع الاقتصاد الرقمي وحماية حقوق المستهلك، بما يعزز الثقة في المعاملات الإلكترونية ويدعم مسار التحول الرقمي الذي يشهده المغرب.”






















