
شكل لقاء الأعمال “الشيلي–أوروبا–إفريقيا–الشرق الأوسط”، الذي احتضنته العاصمة الرباط، فرصة مهمة للمقاولات والفاعلين الاقتصاديين لاستكشاف فرص الاستثمار والتبادل التجاري التي يوفرها السوق المغربي، والتعرف على قنوات التوزيع والفاعلين الرئيسيين بهدف إبرام شراكات واتفاقات أعمال جديدة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية المتنامية التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين المغرب والشيلي، والتي تشهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة على مستوى المبادلات التجارية والتعاون الاستثماري.
الشيلي تعتزم إطلاق مفاوضات لاتفاق تبادل حر مع المغرب
وأكدت وكيلة وزارة الخارجية الشيلية المكلفة بالعلاقات الاقتصادية الدولية، باولا إستيفيز وينشتاين، أن العلاقات بين الرباط وسانتياغو بلغت مرحلة متقدمة من التعاون، معتبرة أن هذا اللقاء يشكل محطة جديدة لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
وأعلنت المسؤولة الشيلية استعداد بلادها للشروع في مفاوضات تروم إبرام اتفاق تبادل حر من الجيل الجديد مع المملكة المغربية، يشمل السلع والخدمات والاستثمارات، في خطوة من شأنها إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وسيكون هذا الاتفاق، في حال إبرامه، الأول من نوعه الذي توقعه الشيلي مع دولة إفريقية، كما سيشكل أول اتفاق من هذا المستوى يبرمه المغرب مع بلد من أمريكا اللاتينية.
تكامل اقتصادي يعزز فرص النمو
وأبرزت المسؤولة الشيلية أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على تكامل واضح، يتجسد من خلال صادرات الفوسفاط المغربي الذي يمثل موردا أساسيا للقطاع الفلاحي الشيلي، مقابل المنتجات الشيلية ذات القيمة المضافة العالية التي تجد طريقها إلى السوق المغربية.
من جهته، أكد سفير الشيلي بالمغرب ألبيرتو رودريغيز أن هذا اللقاء يمثل لبنة إضافية في مسار تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن المغرب والشيلي يحتفلان هذه السنة بمرور 65 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين
وشهد اللقاء حضور نحو 30 مستوردا يمثلون أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب 16 شركة شيلية متخصصة في تصدير الفواكه الطازجة والمجمدة والمنتجات البيولوجية والبحرية.
ويهدف هذا التفاعل المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين إلى فتح آفاق جديدة للتعاون التجاري، وتوسيع شبكة العلاقات بين الشركات المغربية ونظيراتها الشيلية.
صادرات شيلي تسجل أرقاما قياسية
وفي الجانب الاقتصادي، كشف المدير العام لمؤسسة “بروتشيلي”، إيغناسيو فيرنانديز، أن الصادرات الشيلية حققت خلال سنة 2025 رقما قياسيا بلغ 107 مليارات دولار، بارتفاع يناهز 8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأوضح أن قطاع الصناعات الزراعية والغذائية، بما فيها المنتجات البحرية، ساهم بحوالي 25 مليار دولار من إجمالي الصادرات، فيما بلغت صادرات الشيلي نحو أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط نحو 4.5 مليار دولار، مسجلة نموا تجاوز 16 في المائة.
وأشار إلى وجود فرص تجارية غير مستغلة تقدر بنحو 6 مليارات دولار نحو أوروبا، و900 مليون دولار نحو إفريقيا، و1.8 مليار دولار نحو الشرق الأوسط، يمكن الاستفادة منها عبر المنصة المغربية.
فرص واعدة في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية
وفي السياق ذاته، سلط رئيس جامعة غرف الصيد البحري العربي مهيدي الضوء على أداء قطاع الصيد البحري بالمغرب، الذي تجاوز إنتاجه خلال سنة 2024 ما مجموعه 1.42 مليون طن بقيمة بلغت 16 مليار درهم.
كما أشار إلى أن وحدات تحويل المنتجات البحرية حققت صادرات بقيمة 31 مليار درهم خلال سنة 2023، شملت 175 منتجا موجها إلى 132 دولة عبر العالم.
وأكد أن قطاع تربية الأحياء المائية، خاصة بجهة الداخلة وادي الذهب، يوفر فرصا استثمارية واعدة يمكن أن تشكل أرضية خصبة لإقامة شراكات استراتيجية بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والشيليين.






















