
سجل المغرب خلال سنة 2025 أعلى معدل نمو في عدد الأثرياء على مستوى القارة الإفريقية، بعدما ارتفع عدد الأشخاص ذوي الثروات المرتفعة بنسبة 16.8 في المائة، وفق ما كشف عنه تقرير الثروة العالمي الصادر عن شركة “كابجيميني” في نسخته الثلاثين.
ويعكس هذا الأداء الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بإصلاحات هيكلية واستثمارات متواصلة ساهمت في تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني وتحفيز خلق الثروة.
تنوع اقتصادي يدعم خلق الثروة
وأبرز التقرير أن المغرب تمكن من تصدر المشهد الإفريقي من حيث وتيرة نمو الثروات الفردية، مستفيدا من تنوع قاعدته الاقتصادية وتطور عدد من القطاعات الإنتاجية والتصديرية، فضلا عن تنامي المبادرات الاستثمارية الخاصة.
كما ساهم تحسن مناخ الأعمال وتزايد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المغربي في تحقيق هذا الأداء، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الاقتصادات الإفريقية لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز النمو.
المغرب يعزز مكانته ضمن مراكز الثروة الإفريقية
وأشار التقرير إلى أن المملكة تحتضن عددا من كبار الأثرياء الذين تتجاوز القيمة الإجمالية لثرواتهم 4.7 مليار دولار، ما يعزز مكانة المغرب ضمن أبرز مراكز الثروة في القارة الإفريقية.
ويعتبر هذا المعطى مؤشرا على تنامي جاذبية السوق المغربية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال، فضلا عن ترسيخ موقعها كوجهة استثمارية واعدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تحديات أمام قطاع تدبير الثروات
ورغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها الاقتصاد المغربي في مجال خلق الثروة، يواجه قطاع تدبير الثروات تحديات متزايدة تتعلق بضرورة تطوير الخدمات المالية والاستثمارية لمواكبة التحولات العالمية.
ويؤكد مختصون أن المؤسسات المالية مطالبة بتحديث أدواتها الرقمية وتعزيز عروضها الاستثمارية، بما يمكنها من المنافسة مع المراكز المالية الدولية والحفاظ على الرساميل داخل السوق الوطنية.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير الإطار التنظيمي وتحسين الخدمات الموجهة لأصحاب الثروات، في ظل تزايد الطلب على الحلول الرقمية والمنتجات المالية المتطورة.
الابتكار المالي رهان المرحلة المقبلة
وأوضح التقرير أن الثروات الخاصة في إفريقيا حققت نموا يناهز 7 في المائة خلال الفترة الأخيرة، غير أن تحقيق نمو مستدام يتطلب اعتماد حلول مالية مبتكرة تستجيب للتغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز الشمول المالي وتشجيع الابتكار والاستثمار المستدام، إلى جانب تطوير الثقافة المالية ورفع مستوى الوعي الاستثماري لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
آفاق واعدة للاقتصاد المغربي
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب يواصل تعزيز حضوره ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر جاذبية للاستثمارات ورؤوس الأموال، مستفيدا من الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
ومن شأن استمرار هذه الدينامية أن يدعم مكانة المملكة كوجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر، ويعزز قدرتها على خلق فرص جديدة للنمو والتنمية خلال السنوات المقبلة.






















