
عاد ملف الصحراء المغربية ليتصدر النقاشات الدبلوماسية الدولية خلال منتدى أوسلو للوساطة والسلام 2026، حيث أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها للمساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، في وقت تتواصل فيه الجهود الأممية لإخراج العملية السياسية من حالة الجمود التي طبعت مسارها خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، أن الإدارة الأمريكية ما تزال منخرطة في دعم الجهود الدولية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، معتبراً أن الدبلوماسية والحوار يظلان الإطار الأنسب لمعالجة هذا الملف بما يحقق الاستقرار والتنمية في منطقة شمال إفريقيا.
وجاء موقف بولس في تدوينة نشرها عقب مشاركته في المنتدى، الذي شهد حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا. ووصف المسؤول الأمريكي النقاشات التي دارت حول القضية بأنها “قيّمة”، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة العمل الدبلوماسي من أجل تحقيق تقدم عملي في المسار السياسي بعد عقود من التعثر.
وأكد المسؤول ذاته أن الجهود الجارية تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، موضحاً أن التوصل إلى تسوية دائمة يمر عبر تبني مقاربة واقعية تقوم على الحوار البراغماتي والإرادة السياسية وروح التوافق بين مختلف الأطراف المعنية.
كما دعا بولس إلى تسريع وتيرة المشاورات وعدم إطالة أمد الوضع الحالي، مبرزاً أهمية استمرار المناقشات بحسن نية والعمل على تقريب وجهات النظر بما يسمح بتهيئة الظروف الملائمة للتقدم في العملية السياسية.
وتزامنت هذه التصريحات مع لقاء جمع المسؤول الأمريكي بستافان دي ميستورا على هامش المنتدى، ضمن سلسلة من المشاورات التي تقودها الأمم المتحدة بدعم من واشنطن بهدف إعادة تنشيط المسار السياسي المرتبط بالنزاع.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية ذاتها، عقد نائب وزير الخارجية النرويجي، أندرياس موزفيلت كرافيك، اجتماعات مع بولس ودي ميستورا تناولت آخر التطورات المرتبطة بالقضية، إضافة إلى الجهود الرامية إلى استئناف المشاورات السياسية بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
وتركزت المناقشات، بحسب المعطيات المتداولة، على آليات تفعيل مقتضيات القرار الأممي رقم 2797، الذي شدد على ضرورة مواصلة العملية السياسية وفق مقاربة واقعية وبراغماتية قائمة على التوافق، مع السعي إلى تجاوز حالة الجمود التي رافقت الملف لسنوات طويلة.
وأعادت الاجتماعات التي احتضنتها العاصمة النرويجية طرح فرضية اضطلاع أوسلو بدور أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر استضافة جولات جديدة من الحوار أو من خلال توفير أرضية دبلوماسية محايدة تساعد على استمرار التواصل بين مختلف الأطراف. ويستند هذا الطرح إلى الرصيد الذي راكمته النرويج في مجال الوساطة الدولية وإلى الدور الذي لعبته في عدد من مبادرات السلام حول العالم.
وتعكس هذه التحركات استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء المغربية، في مسعى للحفاظ على الدينامية السياسية التي شهدها الملف خلال الأشهر الأخيرة، ودعم الجهود الرامية إلى استئناف الحوار وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم نحو حل سياسي مستدام ينسجم مع المرجعيات الأممية ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.






















