
وتُظهر معطيات “البحث الوطني حول العائلة” أن الأسرة ما تزال تشكل الإطار الأساسي لرعاية المسنين بالمغرب، حيث عبّر أكثر من 90 في المائة منهم عن شعورهم بالأمان داخل محيطهم الأسري، فيما أكد ما يزيد عن 89 في المائة أنهم يحظون بالاحترام داخل أسرهم.
في المقابل، تكشف الأرقام ذاتها أن ضعف الدخل يظل من أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة، إذ لا تتجاوز نسبة من تغطي مداخيلهم احتياجاتهم الأساسية 9 في المائة فقط، ما يدفع عدداً كبيراً من المسنين إلى مواصلة العمل بعد سن التقاعد.
ويؤكد مختصون في علم النفس الاجتماعي أن الثقافة المغربية ما تزال تمنح قيمة رمزية كبيرة للمسنين باعتبارهم مصدر حكمة وبركة داخل الأسرة، غير أن بعض التحولات الحديثة ساهمت في ظهور سلوكيات جديدة، من بينها لجوء بعض الأسر إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية كخيار بديل في حالات محددة.
ويشير هؤلاء إلى أن هذه الظاهرة، رغم محدوديتها، تعكس ضغطاً متزايداً على بنية الأسرة التقليدية، خاصة مع تغير أنماط السكن والعمل وتراجع نمط الأسرة الممتدة، ما يجعل مسؤولية الرعاية أكثر تعقيداً من السابق.
كما يلفتون إلى أن عدداً من مؤسسات الرعاية الاجتماعية أصبحت تستقبل مسنين اختاروا الإقامة فيها بشكل طوعي، بحثاً عن الاستقرار أو لعدم قدرتهم على التعايش داخل بعض الأوساط الأسرية، وهو ما يعكس تحولاً في مفهوم الرعاية ذاته.
من جانب آخر، يبرز باحثون في علم النفس الاجتماعي أن التحولات الديموغرافية والمعرفية التي يشهدها المجتمع ساهمت في إعادة تشكيل موقع المسنين، بعدما كانوا يشكلون مرجعية أساسية داخل الأسرة، قبل أن تتغير طبيعة المعرفة وسرعة تطورها، مما قلّص من هذا الدور التقليدي.
ويخلص المختصون إلى أن حماية حقوق المسنين اليوم تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين دعم الأسرة وتعزيز خدمات الرعاية الاجتماعية، مع ضرورة تطوير المؤسسات المختصة بما يضمن كرامة هذه الفئة وجودة العيش، في إطار احترام قيم التضامن الاجتماعي.






















