
احتضنت مدينة طنجة، ضمن فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، جلسة دولية خصصت لمناقشة الخسائر والأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية وتأثيرها المتزايد على بلدان الجنوب العالمي.
وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدول الأكثر هشاشة، في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة وتزايد تأثيراتها على مسارات التنمية المستدامة.
الخسائر المناخية في صلب أجندة التنمية المستقبلية
وركز المشاركون خلال هذه الجلسة، المنظمة بمبادرة من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، على أهمية إدماج قضية الخسائر والأضرار المناخية ضمن السياسات العمومية وخطط التنمية لما بعد سنة 2030.
كما ناقش المتدخلون مختلف أشكال الهشاشة الترابية والاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها العديد من دول الجنوب، مؤكدين ضرورة اعتماد مقاربات جديدة تقوم على تعزيز الصمود وتحقيق العدالة المناخية.
المغرب يؤكد أولوية الأمن المائي
وخلال أشغال اللقاء، أكد المدير العام للموارد المائية بوزارة التجهيز والماء، صلاح الدين الذهبي، أن المغرب جعل من قضية الماء أولوية استراتيجية منذ سنوات، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي والطاقي والتنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن المملكة أطلقت البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، بهدف تعزيز الاستثمارات في القطاع وضمان الولوج المستدام إلى الموارد المائية، مع تنويع مصادر التزود بالمياه لمواجهة آثار التغير المناخي.
دعوة إلى نماذج تنموية أكثر قدرة على التكيف
من جهتها، أبرزت نزهة بوشارب، نائبة رئيس دار المناخ المتوسطية، التطورات التي شهدها الإطار الدولي المتعلق بالخسائر والأضرار المناخية، خاصة بعد إحداث آليات تمويل جديدة في إطار الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.
وشددت على أهمية تطوير نماذج تنموية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات البيئية، مع تعزيز آليات الحكامة وتحديد مسؤوليات مختلف الفاعلين لضمان استجابة فعالة للتحديات المناخية المتزايدة.
الخسائر والأضرار… الركيزة الثالثة للأجندة المناخية
وأكد المشاركون أن الأجندة المناخية العالمية لم تعد تقتصر على التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية، بل أضحت تشمل محوراً ثالثاً يتعلق بالخسائر والأضرار الناتجة عن التأثيرات المناخية غير القابلة للعكس.
وحذروا من التداعيات المتزايدة لهذه الظواهر على الاقتصادات الوطنية والأمن الغذائي والمائي، فضلاً عن تأثيرها المباشر على المكتسبات التنموية، خاصة في الدول والمناطق الأكثر هشاشة.
النموذج المغربي في مواجهة التحديات المناخية
كما سلطت الجلسة الضوء على التجربة المغربية في تدبير الموارد المائية، والتي تعتمد على تطوير البنيات التحتية التقليدية، وفي مقدمتها السدود، إلى جانب الاستثمار في الموارد غير التقليدية عبر مشاريع تحلية مياه البحر.
ويُنظر إلى هذه المقاربة باعتبارها نموذجاً يعزز قدرة المملكة على التكيف مع التغيرات المناخية ومواجهة تحديات ندرة المياه خلال السنوات المقبلة.
مشاركة دولية واسعة في مؤتمر طنجة
ويعرف المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة أكثر من 3000 مسؤول وخبير وممثل عن الحكومات المحلية والجهوية من مختلف أنحاء العالم.
وينعقد هذا الحدث الدولي تحت شعار “جيل جديد من المرافق العمومية المحلية الشاملة”، في إطار الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز دور الجماعات الترابية والحكومات المحلية في مواجهة التحديات التنموية والبيئية المتزايدة.






















