
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد سياسة عمومية شاملة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب، معتبراً أن الظاهرة لا يمكن إنهاؤها بالاعتماد على التشريعات وحدها، بل تتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذيها، وعلى رأسها الفقر والهشاشة والانقطاع المبكر عن الدراسة، عبر تنسيق جهود مختلف القطاعات والمؤسسات إلى أفق 2030.
وأكد المجلس، في تقريره حول تشغيل الأطفال، أن القضاء النهائي على الظاهرة يمر عبر تنمية أكثر إدماجاً وإنصافاً، تضمن تكافؤ الفرص وتحمي حق الأطفال في التعليم والنمو داخل بيئة آمنة، مقترحاً حزمة من الإجراءات موزعة على خمسة محاور رئيسية.
أوصى المجلس بإدماج خارطة وطنية للقضاء على تشغيل الأطفال في أفق 2030 ضمن السياسات العمومية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف البرامج والمؤسسات، وتعبئة الموارد الضرورية لضمان فعالية التدخلات واستدامتها. كما شدد على تطوير منظومة الحكامة وآليات التتبع والرصد بما يرفع من نجاعة السياسات العمومية الموجهة لحماية الطفولة.
واقترح التقرير مراجعة المادة 143 من مدونة الشغل لرفع الحد الأدنى القانوني لسن التشغيل إلى 16 سنة انسجاماً مع سن إلزامية التعليم، إلى جانب تحديث لائحة الأشغال الخطرة الممنوعة على من هم دون 18 سنة، بما يشمل المخاطر المرتبطة بالعمل عبر المنصات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة. كما دعا إلى تشديد العقوبات والغرامات ضد الوسطاء والمتورطين في تشغيل الأطفال، وتقوية آليات التبليغ والرصد.
وأكد المجلس ضرورة إشراك القطاعات التي تعرف انتشاراً أكبر لتشغيل الأطفال، مثل الفلاحة والصناعة التقليدية والصيد البحري والبناء والسياحة، في اعتماد مواثيق مهنية وآليات للمراقبة والتدقيق، إلى جانب برامج للتحسيس ومنح علامات جودة للمقاولات الملتزمة بمحاربة تشغيل الأطفال.
وفي الجانب الاجتماعي، أوصى التقرير بتطوير حزمة من الخدمات المندمجة لفائدة الأسر الهشة، تجمع بين الدعم الاجتماعي وتقوية قدرات الآباء، وتيسير الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، مع ربط هذه التدخلات بالحد من الهدر المدرسي ومنع الانخراط المبكر للأطفال في سوق الشغل.
كما دعا المجلس إلى تنظيم مرحلة الانتقال من الدراسة إلى الحياة المهنية بالنسبة للشباب المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 سنة، من خلال إرساء نظام قانوني خاص بالتدرج المهني يوفر الحماية الاجتماعية والتكوين الجيد، مع تسهيل إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة في مسارات التكوين المهني، وإعفائهم من رسوم التسجيل، وتمكينهم من المنح وخدمات النقل والإطعام.






















