اقتصاد

طنجة تيك في قلب المنافسة العالمية على صناعة السيارات الكهربائية

اقتصاد

تضع الاستثمارات الصينية المتزايدة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالسيارات الكهربائية جهة طنجة تطوان الحسيمة في صلب التحولات الصناعية التي تجمع المغرب والصين والاتحاد الاوروبي. وبينما تسهم هذه المشاريع في الارتقاء بمنظومة صناعة السيارات بالجهة وتعزيز قيمتها المضافة فإنها تثير في الوقت ذاته نقاشا أوروبيا متزايدا حول قواعد المنشأ وأمن سلاسل التوريد ومدى الحفاظ على مكانة المغرب كشريك صناعي موثوق.

حضور صيني يعيد تشكيل المنظومة الصناعية

أوضح تقرير صادر عن المرصد الجهوي لليقظة الاستراتيجية والذكاء الترابي أن منطقة طنجة تيك تضم حاليا ما يقارب اثنتي عشرة شركة صينية متخصصة في تقنيات السيارات الكهربائية.

ومن بين هذه الشركات BTR New Material Group وSentury Tire وAPG التي تنشط في تصنيع مواد البطاريات والإطارات والتجهيزات الذكية الخاصة بصناعة السيارات. ويسهم هذا الحضور في تنويع القاعدة الصناعية للجهة وتعزيز تموقعها في صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.

ويشير التقرير إلى أن هذه الدينامية تتزامن مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو تقليص اعتماده على سلاسل القيمة التي تهيمن عليها الصين في قطاع السيارات الكهربائية عبر مشروع Industrial Accelerator Act.

استثمار بقيمة 6 مليارات درهم في صناعة البطاريات

ويعد مشروع BTR New Material Group أبرز الاستثمارات الجديدة حيث تعمل الشركة على انجاز وحدتين لإنتاج الكاثود والانود المخصصة لبطاريات السيارات الكهربائية داخل طنجة تيك.

وتبلغ قيمة الاستثمار نحو 6 مليارات درهم مع توفير أكثر من 1150 منصب شغل مباشر فيما ستصل الطاقة الانتاجية للوحدة الأولى إلى 50 ألف طن سنويا عند بلوغها كامل طاقتها.

وفي المقابل تستثمر شركة Sentury Tire حوالي 490 مليون دولار لإنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تبلغ 12 مليون إطار سنويا بينما تضخ APG نحو 70 مليون دولار لتشييد أول مصنع لها خارج الصين بمدينة طنجة.

منظومة صناعية تواصل التطور

وتنضم هذه المشاريع إلى منظومة صناعية متكاملة تتمركز حول ميناء طنجة المتوسط وتضم أكثر من 150 شركة متخصصة في مكونات السيارات وتوفر ما يزيد على 40 ألف منصب شغل مباشر.

ويرى التقرير أن هذه الاستثمارات تمكن الجهة تدريجيا من الانتقال من مرحلة تجميع السيارات إلى تصنيع مكونات وتقنيات أكثر تقدما تشمل مواد البطاريات وأنظمة الكبح المتطورة والتجهيزات الذكية.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطا بارتفاع نسبة الإدماج المحلي وتعزيز نقل التكنولوجيا وإشراك المقاولات المغربية في سلاسل التوريد.

الاتحاد الاوروبي يشدد مراقبة سلاسل التوريد

ويبرز التقرير استمرار هيمنة الصين على سلسلة القيمة العالمية الخاصة بالبطاريات إذ استحوذت سنة 2025 على أكثر من 80 في المئة من إنتاج خلايا البطاريات ونحو 85 في المئة من مواد الكاثود وأكثر من 90 في المئة من مواد الانود الى جانب حوالي 70 في المئة من عمليات تكرير المعادن الاستراتيجية.

وفي هذا السياق يتجه الاتحاد الاوروبي نحو تشديد الرقابة على قواعد المنشأ وتتبع مكونات المنتجات الصناعية وتعزيز متطلبات المحتوى المحلي بالنسبة للسلع الموجهة الى السوق الاوروبية.

المغرب يحافظ على امتيازاته لكن تحت المراقبة

ويذكر التقرير أن المغرب يستفيد حاليا من معاملة تفضيلية بموجب اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.

كما يعتبر أن تعامل الرباط بحذر مع المقترح الصيني المتعلق باتفاق للتبادل الحر الذي طرح في يونيو 2026 يعكس حرص المملكة على الحفاظ على ثقة شركائها الأوروبيين وعدم الظهور كمنصة لإعادة توجيه فائض الإنتاج الصيني نحو أوروبا.

غير أن التقرير ينبه إلى أن هذا الوضع ليس مضمونا بشكل دائم إذ يمكن للاتحاد الاوروبي مراجعة هذا الامتياز إذا اعتبر أن بعض الاستثمارات تؤدي إلى زيادة تبعيته أو تمس بأمن سلاسل إمداده.

القيمة المضافة المحلية هي الفيصل

ويرى المرصد أن المعيار الحقيقي بالنسبة للشركاء الأوروبيين لا يتعلق بجنسية المستثمر بقدر ما يرتبط بنسبة المكونات المصنعة محليا وحجم التحويل الصناعي المنجز داخل المغرب ومدى شفافية تتبع مصادر المكونات.

كما ستكون مساهمة هذه المشاريع في خلق وظائف مؤهلة وتطوير البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا من بين العوامل المؤثرة في تقييم الشركاء الاوروبيين.

وفي المقابل يحذر التقرير من احتمال ارتفاع المنافسة على اليد العاملة المؤهلة داخل الجهة مع تزايد عدد المشاريع الصناعية الجديدة وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل انتقال العمال بين الشركات ويؤثر على استقرار الانتاج.

توصيات لتعزيز ثقة الشركاء الاوروبيين

ويوصي المرصد بتعزيز توثيق القيمة المضافة المحلية وإبراز مساهمة الموردين المغاربة وضمان تتبع مكونات المنتجات وتشجيع المستثمرين على نقل التكنولوجيا وتطوير البحث العلمي.

كما يدعو إلى مواصلة تنويع مصادر الاستثمار عبر استقطاب شركات اوروبية ويابانية وكورية وأمريكية شمالية بما يعزز مرونة المنظومة الصناعية ويحد من مخاطر الاعتماد المفرط على مصدر واحد للاستثمارات.

ويخلص التقرير إلى أن الفترة الممتدة إلى غاية دخول المتطلبات الأوروبية الجديدة الخاصة بالمحتوى المحلي حيز التنفيذ سنة 2029 تمثل فرصة استراتيجية لترسيخ مكانة جهة طنجة تطوان الحسيمة كشريك صناعي موثوق ضمن سلاسل القيمة الأورومتوسطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL