
سجل المغرب تقدما ملحوظا في الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال خلال العقود الأخيرة، بعدما انخفض عدد الأطفال العاملين من 517 ألف طفل سنة 1999 إلى نحو 101 ألف طفل سنة 2024، أي بتراجع يقارب 80 في المائة. ورغم هذا التطور، يؤكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الظاهرة لم تختف، ولا تزال مرتبطة بعوامل اقتصادية واجتماعية وهيكلية تتطلب تدخلاً عمومياً أكثر شمولاً وفعالية.
وجاءت هذه المعطيات ضمن تقرير بعنوان “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”، صادق عليه المجلس في ماي 2026، داعياً إلى اعتماد مقاربة مندمجة تضمن القضاء النهائي على تشغيل الأطفال، خاصة في الأعمال الخطرة والقطاع غير المهيكل.
ورغم الانخفاض الكبير في أعداد الأطفال المشتغلين، يشير التقرير إلى أن عدداً منهم ما يزال يزاول أنشطة تشكل خطراً على صحته وسلامته أو تحرمه من حقه في التعليم، وهو ما يجعل القضاء على الظاهرة رهاناً قائماً يتطلب مواصلة الجهود العمومية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويرى المجلس أن استمرار تشغيل الأطفال يرتبط بعوامل متشابكة، من أبرزها الفقر والهشاشة الاجتماعية والهدر المدرسي واتساع الاقتصاد غير المهيكل، إضافة إلى تفاوت الولوج إلى الخدمات الأساسية، وهي عوامل تجعل بعض الأسر تعتمد على عمل الأطفال كمصدر إضافي للدخل.
ودعا التقرير إلى بلورة سياسة عمومية مندمجة تقوم على الوقاية والحماية والتتبع، مع تعزيز آليات المراقبة وتنسيق تدخلات مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بهدف تحقيق القضاء التدريجي على تشغيل الأطفال وضمان حماية حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم والنمو في بيئة آمنة.






















