
عبد الرحيم لحبابي
لم يعد ممكنا اختزال ما تعيشه حسنية أكادير في سوء نتائج أو تعثر عابر، لأن ما يعيشه الفريق منذ سنوات يكشف عن أزمة حقيقية في التسيير، حولت ناديا صنع جزءا من تاريخ الكرة الوطنية إلى فريق يصارع من أجل البقاء، ويبتعد موسما بعد آخر عن مكانته الطبيعية وطموحات جماهيره.
فالحسنية، التي ظلت لعقود أحد أبرز الأندية الوطنية ورمزا رياضيا لمدينة أكادير، أصبحت اليوم أسيرة قرارات متخبطة، وغياب رؤية رياضية واضحة، وتدبير يفتقد إلى الاستقرار والتخطيط. والنتيجة كانت سلسلة من المواسم المخيبة، وتغيير مستمر للأطر التقنية، واختيارات لم تنجح في إعادة الفريق إلى سكة التنافس أو استعادة هيبته داخل البطولة الاحترافية.
وتبقى الحصيلة الرياضية أكبر شاهد على فشل التسيير. فالفريق الذي اعتاد منافسة كبار البطولة، وجد نفسه في السنوات الأخيرة يعيش تحت ضغط حسابات البقاء، في مشهد لا يليق بتاريخ النادي ولا بمدينة أكادير، التي ظلت على الدوام خزانا للمواهب الكروية، وقاعدة جماهيرية من بين الأكثر وفاء في المغرب.
ولا تقتصر الأزمة على الجانب التقني، بل تمتد إلى غياب مشروع رياضي واضح، قادر على بناء فريق للمستقبل، والاعتماد على أسلوب في التدبير لم يفرز سوى مزيد من الارتباك وفقدان الثقة. فكل موسم يبدأ بآمال جديدة وينتهي بالنتيجة نفسها، دون أن تلوح في الأفق مراجعة حقيقية أو محاسبة للمسؤولين عن هذا التراجع.
ولم يعد خافيا أن الحسنية فقدت كثيرا من مقومات الاستقرار، سواء على مستوى الاختيارات الرياضية أو طريقة تدبير شؤون النادي. فالقرارات التي يفترض أن تؤسس لمرحلة جديدة سرعان ما تتحول إلى حلول ظرفية، بينما تتكرر الأخطاء نفسها من موسم إلى آخر، في غياب تقييم جدي لما آلت إليه أوضاع الفريق.
أما الجمهور السوسي، الذي ظل وفيا لفريقه في أصعب الظروف، فقد استنفد رصيده من الصبر. فالمشجعون لا يطالبون بالمستحيل، بل يريدون إدارة تمتلك الكفاءة والجرأة لاتخاذ قرارات تعيد للنادي هيبته، وتقطع مع منطق تدبير الأزمات وردود الأفعال، وتؤسس لمرحلة عنوانها الاستقرار والوضوح.
وتبقى غزالة سوس اليوم أمام واحدة من أصعب المحطات في تاريخها، بعدما تحولت من فريق اعتاد منافسة الكبار إلى ناد يلاحقه شبح الأزمات موسما بعد آخر. وبين تاريخ صنعه اللاعبون والمسيرون السابقون، وواقع تفرضه نتائج مخيبة وتسيير يثير الكثير من علامات الاستفهام، تظل الحصيلة وحدها كافية لتفسير ما آلت إليه أوضاع أحد أبرز الأندية الوطنية ورمز مدينة أكادير الرياضي.






















