سياسة

بنكيران يراهن على الابتزاز السياسي ونظرية المؤامرة تمهيدا للانتخابات

سياسة

يواصل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، اعتماد خطاب سياسي تصعيدي مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في محاولة يراها متابعون لإعادة تعبئة قواعد حزبه ولملمة شتاته بعد الهزيمة القاسية التي مني بها في انتخابات 2021، والتي شكلت واحدة من أكبر الانتكاسات الانتخابية في تاريخ الحزب منذ دخوله المشهد الحكومي.

ففي خرجته الأخيرة، لم يكتف بنكيران بمهاجمة خصومه السياسيين، وعلى رأسهم حزب الأصالة والمعاصرة، بل ذهب إلى التلميح بوجود ترتيبات مسبقة للمشهد السياسي، متحدثا عما وصفه بـ”التحضير لرئيس حكومة جديد”، كما هاجم أحزاب الأغلبية، واعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة “حزب فاسد”، قبل أن يقدم نفسه باعتباره السياسي الأكثر حضورا ميدانيا، مؤكدا أن تنقلاته تسبق تحركات الأمناء العامين للأحزاب الأخرى.

ويأتي هذا الخطاب في وقت لا يزال حزب العدالة والتنمية يواجه صعوبة في استعادة الثقة التي فقدها لدى شريحة واسعة من الناخبين، بعدما حمله كثير من المغاربة مسؤولية قرارات اقتصادية واجتماعية اتخذت خلال فترة قيادته للحكومة، وفي مقدمتها قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي ظل من أكثر الملفات إثارة للجدل، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد وعدد من الإجراءات التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين، وفق ما عبرت عنه مواقف سياسية ونقابية ونقاشات عمومية خلال السنوات الماضية.

ويرى متابعون أن السقوط الانتخابي الذي تعرض له الحزب سنة 2021، عندما انتقل من قيادة المشهد السياسي إلى الحصول على عدد محدود من المقاعد البرلمانية، لم يكن سوى تعبير عن تراجع شعبيته وعقاب انتخابي من قبل جزء مهم من الناخبين على حصيلة عشر سنوات من تدبير الشأن العام. ويعتبر هؤلاء أن آثار تلك المرحلة لا تزال تلقي بظلالها على صورة الحزب إلى اليوم، رغم محاولات قيادته إعادة تقديم نفسها كمعارضة.

وفي هذا السياق، يقرأ مراقبون تصعيد بنكيران الأخير باعتباره محاولة استباقية لبناء رواية سياسية تفسر أي إخفاق انتخابي محتمل مستقبلا، من خلال التركيز على مهاجمة الأحزاب المنافسة والإيحاء بوجود استقطابات لشخصيات سياسية وإدارية وازنة، من بينها اسم فوزي لقجع الذي يتردد في بعض النقاشات السياسية، إضافة إلى الحديث عن ترتيبات تسبق موعد الاقتراع. غير أن هذه المعطيات تظل في إطار الخطاب السياسي، ولم يقدم بشأنها أي دليل أو معطيات رسمية تثبت وجودها.

ويؤكد مراقبون أن الرهان الانتخابي المقبل سيحسمه الناخب المغربي عبر صناديق الاقتراع، وأن قدرة أي حزب على استعادة موقعه تبقى رهينة بمدى نجاحه في إقناع المواطنين بحصيلته وبرنامجه، أكثر من الاعتماد على خطاب يقوم على مهاجمة الخصوم أو التلميح إلى وجود مؤامرات أو ترتيبات مسبقة لتحديد نتائج الاستحقاقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL