مجتمع

الأعراس تفقد بريقها في الصيف.. ركود يضرب القطاع 

مجتمع

عبدالرحيم لحبابي

لم ينجح هذا الصيف في إنعاش سوق الأعراس كما جرت العادة، بعدما خيم ركود غير مسبوق على نشاط قاعات الحفلات ومموني الأعراس، في وقت كان فيه الموسم الصيفي يشكل، لسنوات، الفترة الذهبية التي تحقق خلالها مختلف المهن المرتبطة بالأعراس الجزء الأكبر من مداخيلها السنوية. غير أن المؤشرات المسجلة منذ بداية الموسم كشفت تراجعا واضحا في وتيرة الحجوزات، ما انعكس على مجمل الأنشطة المرتبطة بتنظيم حفلات الزفاف.

 

وتراجعت الحجوزات، وفق معطيات مهنيين، إلى ما بين 50 و60 في المائة من مستواها المعتاد بعدد من المدن، وهو ما أثر بشكل مباشر على أصحاب قاعات الأفراح، ومموني الحفلات، ومصوري المناسبات، ومنشطي السهرات، ومصممي الديكور، والفرق الموسيقية، فضلا عن عدد من الحرف والخدمات التي تنتعش عادة خلال موسم الأعراس.

 

ويعزو المهنيون هذا الوضع إلى ارتفاع الكلفة الإجمالية لتنظيم حفلات الزفاف، بعدما شهدت أسعار خدمات التموين، والديكور، والتجهيز، والتصوير، والتنشيط، ارتفاعات متتالية، وهو ما دفع عددا من الأسر إلى إعادة النظر في ميزانيات الأعراس، والاتجاه نحو حفلات عائلية مصغرة أو الاكتفاء باحتفالات بسيطة تقلص من حجم النفقات.

 

وزادت التحولات التي عرفها سلوك المقبلين على الزواج من حدة الأزمة، بعدما أصبح كثير منهم يفضل تنظيم حفلات محدودة بعدد أقل من المدعوين، أو الاستغناء عن عدد من الخدمات التي كانت تعتبر أساسية في الأعراس المغربية، في محاولة للتكيف مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

ولم تتوقف أسباب الركود عند ارتفاع التكاليف فقط، إذ يتحدث مهنيون عن احتدام المنافسة داخل القطاع، بعد توسع نشاط شركات متخصصة في تنظيم الأعراس تقدم خدمات متكاملة ضمن عروض موحدة تشمل القاعة والتموين والديكور والتصوير والتنشيط، وهو ما قلص حصة مموني الحفلات والمهنيين المستقلين الذين كانوا يعتمدون على تقديم خدماتهم بشكل منفصل.

 

كما يشكو أصحاب قاعات الحفلات من المنافسة التي تفرضها بعض الفضاءات الخاصة والفيلات التي تستضيف حفلات الزفاف خارج الإطار المنظم للقطاع، الأمر الذي يعتبرونه سببا إضافيا في تراجع الإقبال على القاعات المهيأة، وإرباك المنافسة بين الفاعلين.

 

ويخشى مهنيون أن يستمر هذا المنحى خلال ما تبقى من الموسم، بالنظر إلى استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، مؤكدين أن قطاع الأعراس، الذي يشغل آلاف العاملين بشكل مباشر وغير مباشر، بات في حاجة إلى إعادة تنظيم السوق، والحد من الممارسات غير المنظمة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، ويمكنه من استعادة الدينامية التي ميزته خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL