
عبد اللطيف أفلا
لا عجب في أن تُستهدف مادة غذائية معنية بالأباطيل، ولا عجب في تأثر منتجيها وتجارها سلبا، بعدما أَلف المستهلك المغربي تجدد الأخبار الزائفة للمس بجودة إحداها، آخرها النيل من الدجاج والبيض ادعاءا بالتفاعل مع نظام الطيبات، والتي انساق خلفها المواطن بغير علم ولا هدى.
جديد الآونة الأخيرة، انتشار أقاويل عن عدم صلاحية البطيخ الأحمر للاستهلاك هذا العام، وهو ما أثر بشكل سيء ومبين على جميع مراحل تسويقه انطلاقا من الحقول ثم وصولا عند المستهلك النهائي.
ولأن أخبار عدم صلاحيته خلال الأيام الأخيرة، تسببت في تراجع سعره والإقبال عليه، فقد بات الدلاح يُشاهد بأعداد كبيرة لدى التجار، والباعة المتجولين، بل إنك تجده مركونا بالعشرات عند مداخل بعد الممرات في الاحياء الشعبية، والمثال بالمدينة القديمة بالدار البيضاء حيث وقفنا على ذلك.
أجاب احد الباعة المتجولين جريدة MCG24، بخصوص القضية قائلا:
“الله يأخذ الحق فلبورتابل.. من نهار جا لنترنيت أو التجار واحلين، اللي قال شي كذبة فيه يتيقوه الناس، كيفما طرا لمالين البيض او الدجاج، طرا لينا أو لفلاح أو حتى لتجار لكبار… غي قوليا واش عمرك كليتي الدلاح هاد العام أو ضرك، لانت لا وليداتك.. هادشي كذوب.. السلعة مزيانة او موجودة، غير الله ياخذ الحق فلكداب.. ”
من أجل رصد صدق الأمر، اختارت جريدتنا الالكترونية MCG24 الجهة المعنية بإثبات الإشاعة أو تكذيبها، اتصلنا بالجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك في شخص رئيسها السيد علي شتور، والذي عبر لنا عن أسفه على الانتشار المتزايد للإشاعات والأخبار الزائفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي غدت وِفق تعبيره، تلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الوطني، وتستهدف في كثير من الأحيان المنتجات الفلاحية المغربية دون أي دليل علمي أو سند رسمي.
“ما تم تداوله مؤخرا بشأن عدم صلاحية البطيخ الأحمر (الدلاح) للاستهلاك خلال هذا الموسم يعد مثالا واضحا على خطورة هذه الإشاعات، بعدما سارعت الجهات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى نفيها والتأكيد على أن المنتوجات الخاضعة للمراقبة تستجيب لشروط السلامة الصحية.
إن نشر الأخبار الكاذبة لا يضر بالمستهلك فقط، بل يمس أيضا آلاف الفلاحين والمنتجين والتجار الذين يتكبدون خسائر مالية بسبب تراجع الإقبال على شراء منتجات سليمة. كما يؤثر على الثقة في المنتوج الوطني ويضر بالاقتصاد المغربي في ظرفية تستدعي دعم الإنتاج الوطني وتشجيع الاستهلاك المسؤول.”
ويجدد الأستاذ علي شتور، العضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على ضرورة وأهمية اعتماد المستهلك على القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، في الحصول على معلومات صحيحة وواضحة، بعيدة عن التضليل، حتى يتمكن من اتخاذ قرارات استهلاكية سليمة، وليس الانجرار خلف أقاويل النت، وذلك أن تداول الأخبار الكاذبة دون التحقق من صحتها يتعارض مع هذا الحق، ويخلق حالة من الخوف والارتباك داخل المجتمع.، والأخطر حتى لو أن المواطن لا يتبع الإشاعات فإنه سيتجنب اقتناء المنتوج المستهدف لأنه دخل إدراكه في خانة الشبهات، بعدما طاله الشك في الحقيقة، وفي النهاية ضعف الطلب.
وتدعو الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك بالمناسبة، السلطات المختصة لمباشرة التحقيقات كلما تجددت مثل هذه الإشاعات:
“وفي هذا السياق ندعو السلطات إلى فتح تحقيقات كلما كانت هناك حملات منظمة لنشر أخبار زائفة تمس المنتجات الوطنية أو تضر بالاقتصاد واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يروج عمدا لمعلومات كاذبة من شأنها الإضرار بالمستهلك أو بالاقتصاد الوطني مع تكثيف التواصل الرسمي والسريع للرد على الإشاعات قبل انتشارها، كما نطالب بتعزيز المراقبة الصحية على الأسواق ونقط بيع الفواكه المقطعة، خاصة المعروضة في الشوارع والعربات المتجولة، حماية لصحة المستهلك.”
من جانبه يحث الفاعل في حماية المستهلك المواطنين إلى عدم الانسياق وراء ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من مصدره، والاعتماد على البلاغات الصادرة عن المؤسسات الرسمية المختصة.
ولم ينف ضيفنا أن ثمة فعلا أصنافا من هاته الفاكهة الموسمية تشكل خطرا حقيقيا على المستهلك، وذلك بسبب بعض البائعين الذين لا يأخذون بعين الاعتبار أو أنهم يجهلون معايير حفظها من التلف والفساد.
” نحذر من اقتناء البطيخ الأحمر وغيره المقطع أو المعروض في ظروف غير صحية، خاصة عندما يكون معرضا لأشعة الشمس والغبار والحشرات، أو يتم تقطيعه وحفظه بوسائل لا تحترم شروط النظافة، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في المنتوج السليم، وإنما في طريقة عرضه وتداوله.”
وفي نهاية حديثنا مع الأستاذ شتور أشار إلى أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة:
“إن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة، تبدأ بالمعلومة الصحيحة، وتمر عبر احترام شروط السلامة الصحية، وتنتهي بمحاربة كل أشكال التضليل والإشاعة التي تهدد الاقتصاد الوطني وتزعزع ثقة المواطن في المنتوج المغربي.”






















