سياسة

إشكالية تعزيز المشاركة السياسية للشباب.. اللقاء الثاني

سياسة

اللقاء الثاني:

مع رئيس المجمع الوطني للثقافة، الكاتب والمحلل النفسي والمحاضر، الدكتور نبيل الصافي.

“إذا كان هناك تعطيل لحركية ودور الشباب إلا في زمن واحد، وهو زمن الاستحقاقات، فهذه المساهمة ستكون مقلصة في الزمن وفي المكان، ولن يكون لها أثر.. لكن المساهمة الحقيقية هي أن تجد الشباب في الفضاء العمومي والأماكن العمومية والأماكن الإدارية يتمتعون بأحقيتهم كمواطنين عليهم واجبات ولهم حقوق”

 

عبد اللطيف أفلا

 

لأن الثقافة بدلالة أبعد و أغور، تشير لذاك الخط البياني بين الطبيعة والمجتمع، و أنها بكل تجلياتها، لحظة انتقال الإنسان من الطبيعة إلى المجتمع بكلماته وإشاراته، لغة تسطر دينامية الإدراك والتفكير لديه. لذلك فكل شيء ينشأ، وكل قانون يسطر في السياسات العمومية لابد لهم من شريك ثقافي يحمل معه الوعي العميق بضرورة المشاركة في بناء مجتمع ديمقراطي صاعد، يضمن الحقوق ويرسخ في الأذهان الصرامة في احترام القيم واعتبار الواجبات بوطنية وضمير ومسؤولية.
ولأنها كجوهر العقيق في زمرد العقد، فإن استحضارها لحل إشكالية تعزيز المشاركة السياسية للشباب، أمر جبري قسر الإرادة، يتطلب الرفع من الحديث والنقاش عن دور الثقافة في كل ذلك وفي غيره.

توغلا في هذا الجانب، حاورنا المختص في الثقافة، المحلل النفسي، رئيس المجمع الوطني للثقافة الدكتور نبيل الصافي، والذي غاص عميقا في القضية بقراءة فكرية انطلاقا من الصفر. حيث استهل حديثه عن المسألة بالحديث عن المجتمع قائلا بأن المجتمعات بتنوعها، وباختلاف ارتباطاتها الدينية أو العرقية أو الثقافية، لا بد لها أن تعيش دورة حياة، وبالنسبة للنموذج المغربي في هذا يقول ضيف جريدة mcg24:

“النموذج المغربي كصورة مصغرة عن نماذج من المجتمعات، هو نموذج متقدم، نموذج منفتح، نموذج تلتقي فيه مجموعة من المجتمعات مجموعة من الأفكار، لأن فضاء المملكة المغربية، هو فضاء التعايش وفضاء التقارب وفضاء الانفتاح”

سؤال:
إلى كم تنقسم دورة حياة المجتمع؟ وكيف يمكن استيعابها؟

جواب:
“دورة حياة المجتمع تبدأ أو تنقسم إلى ثلاثة خيوط متداخلة متعاونة تقوي بعضها البعض التنوع، التعدد، والارتقاء.
نقصد بالتنوع، هو مشاركة الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات في خلق حياة معينة، عندما نتحدث عن التعدد، فلابد أن نتحدث عن مجالات وعن ميادين، وفي هذه النقطة بالذات سنتحدث عن الاقتصاد سنتحدث عن الاجتماع سنتحدث عن السياسة، والسياسة كنقطة توجد في القمة، كل الميادين وكل المجالات تؤدي إلى تطور هذه السياسة أو إلى تراجع هذه السياسة
النقطة الثالثة وهو الارتقاء، عندما نقول أن هناك ارتقاء فلابد أن يكون هناك نمو هناك تطور هناك تحطر هناك خير في المستقبل”

وبلغ المتحدث بقراءته الفكرية لهذا الهم الآني –الهجر السياسي- المحور الرئيس للقاءاتنا التحليلية متسائلا:
” السؤال الكبير الذي يُطرح، ونحن مقبلون إن شاء الله تعالى، على 23 شتنبر 2026 وهي الاستحقاقات الانتخابية في المملكة المغربية،
ما هو دور الثقافة في تخفيف عزوف الشباب عن الحياة السياسية؟”
كيف يمكن للثقافة أن تخفف لنا هذه النظرة السوداوية، هذه النظرة المتشككة، هذه النظرة الخافتة الباهتة المتراجعة المترددة للشباب نحو السياسة؟

وأوضح رئيس المجمع الوطني للثقافة، في جوابه أنه إذا استطعنا أن نوضح الثقافة بشكل جيد وبشكل إيجابي وبشكل تنويري وبشكل حضاري ومتقدم، سنستطيع أن نغير وجهة ونظر الشباب، إلى أن هذه السياسة ليست مخيفة وليست فخا وليست حكرا وليست مجالا مبهما، مضيفا أنه عندما ندرس السياسة علميا و تجاربيا بنظام التماثل ونظام التقليد للسياسات الناجحة عبر العالم، ستصبح هذه السياسة محطة اهتمام من كل المجتمع وبخاصة الشباب، على اعتبار أن الشباب يتميز بالحيوية والفتوة ويتميز كذلك بالنضج.

Image

وأكد المحلل النفسي الدكتور الصافي بأن هذه الثلاثية، تجعل الشاب إذا شارك في السياسة، قادرا على أن يجعل منها شيئا جميلا ومنتجا وقويا للمجتمع وقويا كذلك للأمة وللعالم .
“المجتمع الذي فيه سياسة ناجحة، فهو لا يفيد فقط المجتمع الصغير أو الدولة في حد ذاتها بل كل الدول المجاورة يصير لها نصيب من هذه الفائدة، وبالتالي عندما نقول أن التفافة عندها دور قوي ودور مهم ودور مفصل إذا أحسننا فهمه، فإن هؤلاء الشباب سيكونون هم حملة نجاح هذه الأمة وهذه المملكة.”

سؤال:
لتوضيح أكبر وسلس الفهم والإدراك، كيف لنا فهم القضية، وحل عقدة الشباب والسياسة؟

جواب:
” نحن كمختصين في الثقافة ومختصين أيضا في التحليل النفسي، نقول أن هناك ثلاثة أسئلة ملحة، حتى نفهم كيف نستطيع أن نحل مشكلة السياسة والشباب.
إذن ثلاثة أسئلة لابد أن نطرحها ولابد أن نعطي فيها أجوبة ليست فقط مطمئنة، ولكن أجوبة مقنعة:
1. أولا علاقة الشباب بالسياسة
2. ثانيا تمثلات الشباب حول السياسة
3. ثالثا مساهمة الشباب في السياسة

ما نعرفه نحن على أن علاقة الشباب بالسياسة هي علاقة يمكن أن نقول أنها منفصلة، الشباب في مجال والسياسة في مجال آخر، يهتم الشباب بالسياسة على رأس كل خمس سنوات، عندما تمر تلك الحملات وتمر تلك التزكيات وتمر تلك الفترة الانتخابية ويفوز من يفوز ويخسر من يخسر تنتهي الحركية وينتهي موسم السياسة.

وبخصوص العامل الثاني للاقتراب من تحليل الإشكالية، وهو تمثلات الشباب حول السياسة، يشير المحاضر نبيل الصافي، بأن هذا العنصر هي الأصعب، وذلك أن ما يقرأه الشباب وما يلاحظه الشباب وما يصل إليه ويتوصل إليه من استنتاجات خلال تعاملهم مع الإدارة، مع أهل السياسة، مع المنتخبين ممن كانوا يتصدرون المشهد، وتجدهم في كل مكان ويتكلمون بقوة وبحرقة وبوعود كبيرة عندما يختفي كل هذا، فالتمثل أكيد سيكون منصدم، وسيكون تمثلا مشوه وسيكون تمثلا ضبابيا وسيكون تمثلا فيه خوف وفيه شك وفيه حيرة وفيه تساؤلات كثيرة حول هل هي حقيقة السياسة، أو أن هذا هو النموذج الفريد عن السياسة؟ أم أن هناك نموذج أخرى وصور أخرى؟

وعن النقطة الثالثة، وهي مساهمة الشباب في السياسة، طرح مُحاورُنا سؤالا إنكاريا:
“عندما نقول أن هناك مساهمة، هل نقصد بها فقط وقت المشاركة في اختيار النخب، أم أن هناك مساهمة بعد اختيار النخب وأن هناك مساهمة قبل اختيار النخب؟”

وأضاف قائلا : “إذا كان هناك تعطيل لحركية ودور الشباب إلا في زمن واحد، وهو زمن الاستحقاقات فهذه المساهمة ستكون مقلصة في الزمن وفي المكان، ولن يكون لها أثر كبيرا إلا أنها تعطي شرعية لمن حصل على أعداد من الأصوات. لكن المساهمة الحقيقية هي أن تجد الشباب في الفضاء العمومي وفي الأماكن العمومية والأماكن الإدارية يتمتعون بأحقيتهم كمواطنين، عليهم واجبات ولهم حقوق”

وطرح السيد نبيل الصافي سؤالا رافدا للأسئلة الثلاثة السالفة، وهو ما وصفه بالسؤال الصدمة وفق تعبيره:
“ماذا يستفيد الشباب من السياسة؟، فعندما تتعامل مع أي شخص لا بد أن يطرح عليك السؤال الصدمة كما أسميه وهو ماذا سأستفيد؟ الأشياء المادية دائما والأشياء العينية والأشياء الآنية والأشياء الملاحظة هذه، تؤثر وتكسب الثقة، لذلك عندما يسأل شخص ماذا سأستفيد من الرياضة، ستقول له ستستفيد عضلات قوية وحافزية وحيوية ونشاط، فهو ينخرط ،عندما يقول لك ماذا سأستفيد من الموسيقى والفن تقول له ستستفيد نشاطا ستستفيد راحة بال وسكينة وانتعاش وكذا وكذا..
ماذا سأستفيد من السياسة ؟يجب على السياسي ومن يمارس السياسة ومن يؤطر السياسة أن تكون له أجوبة دقيقة صريحة وواضحة.

ووضح الدكتور نبيل الصافي في حوارنا معه، أن الشباب عندما يستفسر عن استفادته، وجب على السياسي أن يعطيه فائدة مباشرة ، وذلك من خلال توظيف الثقافة وهو أنه يعرف ما هي حقوقه وما هي واجباته، وأن تكون مدونة ومنشورة ومعروفة.

ورفض مُستجوبنا الثقافي حول قضية تعزيز المشاركة السياسية للشباب، عبارة “لا يعذر أحد بجهله القانون،” وهي العبارة التي وصفها بالقاسية، مطالبا باستبدالها بعبارة ” يجب أن لا يعذر أحد دون أن نعرفه بالقانون” بمعنى أن الذين يعرفون القانون هم من يتحمل مسؤولية تعريف الناس والتوضيح للناس وتقريب الناس وتحبيب الناس في القانون وفي السياسة، هذه هي الخلطة وهذه هي الوصفة، وهذا هو السر ،يقول الدكتور نبيل الصافي الذي يجعل الثقافة هي المحور و البوابة وهي الجسر وهي أيضا الدافع الذي يجعل هذا الشاب يقبل على السياسة وهو متشوق للممارسة والانخراط ولدعم هذه السياسة.

تبين من خلال حديثنا مع رئيس المجمع الوطني للثقافة، الدكتور نبيل الصافي، بأن القضية أكثر تشعبا مما تصورنا مسبقا، لكن للحسم في كيفية تعزيز المشاركة السياسية للشباب برؤية ثقافية، خبّرنا ضيفنا ردا على آخر سؤالنا له، بأن العلاج الأمثل والأفضل والحل الأقرب لجعل الشباب يعود إلى السياسة ويدعم السياسة ويحب السياسة ويثق في السياسة، هي أن نقدم له رباعية مهمة.

السقف الحرية الفضاء والزمان
لابد أن يكون سقف تطلعاته كبيرا وأن لا يكون مقزما، وأن نخلق داخل المجتمع تراتبيات قوية، لا أن تكون عندنا طبقة للعمل وطبقة للاستفادة

النقطة الثانية الحرية، كلما كانت الحرية متوفرة وممكنة وممنوحة للشباب، كلما استشعر أنه له حق التواجد له حق الحديث وله حق التأثير

النقطة الثالثة وهو الفضاء، لا بد أن تكون هناك فضاءات متنوعة ومتعددة ومفتوحة أي أنه لا بد أن يتحدث بحرية وبسقف مرتفع في كل الفضاءات

رابع الزمن، وهو المهم بمعنى ألا يكون الحديث عن السياسة فقط وقت الاستحقاقات، فعندما تنتهي الاستحقاقات، ينفض الجمع، لا بد أن نبقى على اتصال بالسياسة على طول الخط على طول الزمن وطول الخمس سنوات، حتى تبقى هذه السياسة مشعة وناضجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL