
اللقاء الخامس مع المستشار البرلماني، لحسن نازهي.
“العزوف السياسي ليس تعبيرا عن اللامبالاة، بقدر ما هو انعكاس لتراكمات موضوعية، من أبرزها، تراجع منسوب الثقة في المؤسسات الوسيطة، واستمرار البطالة والهشاشة الاجتماعية، وضعف العدالة المجالية، ومحدودية فرص الارتقاء الاجتماعي”
عبد اللطيف أفلا
أكد لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين
في بداية حوارنا معه، بأن قضية المشاركة السياسية للشباب، تطرح تحديا حقيقيا على الطاولات السياسية والدستورية.
“في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وما تفرضه من ضرورة تجديد الثقة في المؤسسات وتعزيز الديمقراطية التشاركية، نؤكد أن قضية المشاركة السياسية للشباب تشكل أحد أهم التحديات المطروحة اليوم أمام الفاعلين السياسيين والمؤسسات الدستورية.”
وشدد المستشار البرلماني، في حديثه للموقع الإخباري MCG24، على ضرورة إدراك بأن الشباب المغربي، يمثل رصيداً استراتيجياً وثروة وطنية حقيقية، مشيرا إلى أن عزوفه السياسي المثير للتساؤلات والتفاعلات، يضع السياسات العمومية على المحك.
“.. إن استمرار ضعف انخراطه في الحياة السياسية والحزبية والانتخابية يطرح أسئلة عميقة حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على استيعاب تطلعاتها والاستجابة لانتظاراتها.”
سؤال:
هل في نظركم كما يرى الكثيرون، بأن العزوف هو نوع من اللامبالاة؟
جواب:
• ضعف العدالة المجالية، ومحدودية فرص الارتقاء الاجتماعي.
” لا.. العزوف السياسي ليس تعبيراً عن اللامبالاة، بقدر ما هو انعكاس لتراكمات موضوعية، من أبرزها تراجع منسوب الثقة في المؤسسات الوسيطة، واستمرار البطالة والهشاشة الاجتماعية، وضعف العدالة المجالية، ومحدودية فرص الارتقاء الاجتماعي، فضلاً عن استمرار ضعف إشراك الشباب في مواقع اتخاذ القرار داخل الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابية.”
• الخطاب السياسي التقليدي لم يعد قادراً على استقطاب الأجيال الجديدة
“.. الخطاب السياسي التقليدي لم يعد قادراً على استقطاب الأجيال الجديدة، التي أصبحت تعتمد على الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي كمجال للتعبير عن آرائها، في وقت لا تزال فيه آليات المشاركة المؤسساتية بحاجة إلى مزيد من الانفتاح والتجديد..”
سؤال:
إذن، كيف لنا فك شفرة هذا العائق ؟
جواب:
” نرى أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب إرادة سياسية حقيقية وإصلاحات عملية، تقوم على:
• تجديد النخب السياسية، وإتاحة فرص حقيقية للشباب، لتحمل المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب.
• تعزيز التربية على المواطنة والديمقراطية في مختلف مستويات التعليم والتكوين.
• ربط المشاركة السياسية بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشباب، من خلال سياسات ناجعة للتشغيل والإدماج والعدالة الاجتماعية.
• إحداث فضاءات مؤسساتية دائمة للحوار مع الشباب وإشراكهم في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية.
• مراجعة آليات التأطير السياسي بما ينسجم مع التحولات الرقمية وأشكال التعبير الجديدة.
• دعم المبادرات الشبابية والعمل التطوعي والمدني باعتبارهما مدرسة للمواطنة والمسؤولية.
وأوضح الأستاذ نازهي، أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب، لا ينبغي أن تقتصر على الاستحقاقات الانتخابية، بل يجب أن تكون خياراً استراتيجياً دائماً، يهدف إلى بناء مواطن فاعل، مؤمن بقيم الديمقراطية، ومشارك في صناعة القرار العمومي.
ودعا منسق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، في متم ضيافته على جريدة MCG24، جميع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين، إلى جعل قضية إشراك الشباب في صدارة الأولويات الوطنية، لأن مستقبل الديمقراطية المغربية رهين بقدرتها على استعادة ثقة الأجيال الصاعدة، وفتح المجال أمامها للإسهام الفعلي في صياغة السياسات العمومية وصنع مستقبل الوطن. يقول المتحدث.






















