سياسة

خلافات داخل البوليساريو تطفو إلى السطح

سياسة

 

كشفت جبهة البوليساريو عن بوادر خلافات داخلية غير مسبوقة بين عدد من قياداتها التاريخية، بعدما تحول النقاش حول مستقبل المسار التفاوضي إلى سجال علني، في ظل التطورات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد التأكيد على مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

واندلع الخلاف بين ما يسمى وزير الخارجية السابق في الجبهة، محمد سالم ولد السالك، ورئيس المجلس الوطني للبوليساريو، بشير مصطفى السيد، على خلفية تباين مواقفهما بشأن إدارة المفاوضات ومستقبل النزاع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للدفع نحو حل سياسي دائم وواقعي.

انتقادات متبادلة حول إدارة المفاوضات

دافع محمد سالم ولد السالك، في مقال نشره مطلع غشت، عن استمرار التمسك بخيار الانفصال، معتبرا أن ما وصفه بـ”الدولة” يظل الهدف الأساسي للجبهة، كما انتقد مسار المفاوضات، معتبرا أنها لم تحقق أي تقدم، واتهم المغرب والوسيط الأمريكي بمحاولة تكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد المطروح.

في المقابل، رد بشير مصطفى السيد بانتقادات مباشرة، مذكرا بأن ولد السالك تولى لسنوات مسؤوليات بارزة، من بينها وزارة الخارجية، وكان من بين المسؤولين عن تدبير الملف السياسي والتفاوضي، متسائلا عن حصيلة تلك المرحلة.

وأكد رئيس المجلس الوطني أن مناقشة مختلف المقترحات خلال المفاوضات لا تعني القبول بها، مشددا على أن بحث مبادرة الحكم الذاتي في إطار العملية السياسية لا يمثل، من وجهة نظره، تخليا عن المواقف التي تتبناها الجبهة.

ضغوط دولية تزيد حدة التباينات

يرى متابعون أن هذا السجال يعكس تباينا داخل قيادة البوليساريو بشأن كيفية التعامل مع المرحلة الحالية، بين تيار يدعو إلى التشدد في الخطاب، وآخر يركز على تدبير المسار التفاوضي في ظل التحولات الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا الخلاف في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لعقد جلسة جديدة حول ملف الصحراء المغربية، وسط تحركات دبلوماسية متواصلة لإحياء العملية السياسية. وكانت الرباط قد أكدت مرارا أن مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمتها سنة 2007، تمثل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل نهائي وواقعي لهذا النزاع الإقليمي، بينما تواصل البوليساريو التمسك بخيار تقرير المصير.

ويعد خروج هذا الخلاف إلى العلن من أبرز المؤشرات على وجود نقاشات داخلية متزايدة داخل الجبهة، في مرحلة تتسم بتصاعد الضغوط الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية تنهي نزاعا استمر لأكثر من خمسة عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL