
يخوض حزب التقدم والاشتراكية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بخمسة التزامات قال أمينه العام، محمد نبيل بنعبد الله، إنها تمثل أساس تعاقد الحزب مع الناخبين، في وقت يسعى فيه «الكتاب» إلى تقديم تصور بشأن تدبير المرحلة المقبلة، انطلاقا من مجموعة من المقترحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وجاء عرض هذه الالتزامات خلال مرور بنعبد الله في النشرة الإخبارية الرئيسية للقناة الأولى، ضمن فقرة «رهانات حزبية»، حيث قدم تصورا يرتكز على حكومة قوية ومسؤولة، وتخليق الحياة العامة، وبناء اقتصاد منتج، وترسيخ الديمقراطية، ووضع الإنسان في صلب السياسات التنموية.
وفي ما يتعلق بالشق الاجتماعي، اقترح الحزب تخصيص مبلغ يصل إلى ألف درهم للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم.
كما دعا إلى إدماج نحو 8.5 ملايين شخص غير مستفيدين من التغطية الصحية ضمن منظومة التغطية خلال سنتين، معتبرا أن تعميم الحماية الاجتماعية ينبغي أن يشكل جزءا أساسيا من السياسات العمومية المقبلة.
وفي قطاعي التعليم والصحة، تحدث بنعبد الله عن إحداث 165 ألف منصب توظيف جديد خلال خمس سنوات، بهدف معالجة الخصاص في الموارد البشرية وتعزيز جودة الخدمات العمومية.
وبخصوص التشغيل، أعلن الأمين العام للتقدم والاشتراكية عن طموح حزبه إلى خلق مليون منصب شغل فعلي خلال خمس سنوات، في حين دعا إلى مراجعة السياسة الفلاحية، معتبرا أن القطاع يعيش أوضاعا صعبة تستدعي إعادة النظر في النموذج المعتمد، بما يحمي الفلاحين ويعزز الأمن الغذائي الوطني.
ولا تقتصر التزامات الحزب على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضع «الكتاب» ضمن أولوياته ترسيخ الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات، وتمكين المؤسسات المنتخبة من ممارسة أدوارها كاملة.
وفي هذا السياق، انتقد بنعبد الله توقيف شباب على خلفية أشكال احتجاجية، مؤكدا أن الاحتجاج والتعبير السلمي يظلان، بحسب موقف الحزب، حقين مشروعين ما داما في إطار القانون.
وقال إن الديمقراطية لا ينبغي أن تظل مجرد آلية انتخابية، وإنما يتعين أن تتحول إلى ممارسة فعلية داخل المجتمع والمؤسسات، مؤكدا في الوقت نفسه أن القرارات المتعلقة بالتعليم والصحة والتشغيل والسكن والنقل والقدرة الشرائية تتخذ داخل المؤسسات المنتخبة.
ومن هذا المنطلق، دعا الأمين العام للتقدم والاشتراكية المواطنين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة، رافضا خيار المقاطعة باعتباره وسيلة لمعالجة أزمة الثقة.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تشخيص سياسي واجتماعي قدمه بنعبد الله، أقر من خلاله بأن جزءا من المواطنين لم يعد يثق في السياسة، مرجعا ذلك إلى عدم وفاء بعض الأحزاب بوعودها، وسعي بعض المنتخبين وراء مصالحهم الخاصة، فضلا عن استمرار قضايا تضارب المصالح وصعوبة الأوضاع الاجتماعية.
وربط بنعبد الله هذا المناخ، خصوصا لدى الشباب، بعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مستحضرا أحداث الهجرة نحو سبتة خلال الصيف، معتبرا أنها كشفت جانبا من الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب.
غير أنه دعا في المقابل إلى عدم الاكتفاء بالتعبير عن الغضب عبر الاحتجاج أو شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الاحتجاج السلمي والتعبير عن المطالب يظلان مشروعين ما داما يحترمان القانون.
وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، يضع الحزب تشكيل حكومة قوية ومسؤولة في مقدمة التزاماته، إذ أكد بنعبد الله أن الحكومة المقبلة ينبغي ألا تكتفي بتدبير الملفات، بل يتعين أن تكون قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها أمام المواطنين.
واعتبر أن قوة الحكومة تقاس بقدرتها على ممارسة الصلاحيات التي يمنحها لها الدستور والتواصل المباشر مع المواطنين.
أما تخليق الحياة العامة، فيشكل الالتزام الثاني في تصور الحزب، من خلال محاربة تضارب المصالح والريع والرشوة، إذ وجه بنعبد الله انتقادات إلى حصيلة الحكومة الحالية في هذا المجال.
وأكد أن حزبه يريد الدفع نحو إطار قانوني أكثر صرامة لمواجهة تضارب المصالح ومظاهر الفساد، معتبرا أن استعادة ثقة المواطنين تمر أساسا عبر تخليق الممارسة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الجانب الاقتصادي، يدافع الحزب عن بناء اقتصاد وطني منتج وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز السيادة الاقتصادية، مع التشديد على ضرورة اعتماد تدبير أكثر شفافية للموارد والإمكانات الاقتصادية.
ويرى بنعبد الله أن الاقتصاد لا ينبغي أن يقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بقدرته على خلق فرص العمل وتحسين مستوى عيش المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية.
وبالتوازي مع عرض التزاماته وبرنامجه، كشف الأمين العام للتقدم والاشتراكية عن توجه الحزب نحو تجديد النخب خلال الاستحقاقات المقبلة، مع إفساح المجال أمام النساء والشباب.
وقال إن الحزب قدم، إلى حدود حديثه، نحو عشر ترشيحات نسائية مباشرة في الدوائر المحلية، إلى جانب ثمانية مرشحين شباب تقل أعمارهم عن 35 سنة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس، بحسبه، توجها عمليا نحو تجديد النخب، وليس مجرد خطاب سياسي حول تشجيع الشباب والنساء على المشاركة.
وأوضح أن اختيار المرشحين استند إلى معايير تشمل النزاهة والاستقامة والكفاءة والروح الوطنية، إضافة إلى غياب تضارب المصالح والوفاء للمواطنين بعد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
كما أعلن أن مرشحي الحزب سيكونون مطالبين بالالتزام بميثاق أخلاقي يشمل مختلف اللوائح الانتخابية والمسؤوليات التي يمكن أن يتحملها أعضاء الحزب.
وشدد بنعبد الله، في المقابل، على ضرورة ألا تتحول الوعود الانتخابية إلى شعارات ظرفية، مقترحا ربطها بميثاق أخلاقي يلتزم به المسؤولون والمنتخبون أمام المواطنين.
وتجمع هذه الالتزامات، وفق التصور الذي عرضه الأمين العام للتقدم والاشتراكية، بين إصلاح الممارسة السياسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع وضع قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية والخدمات العمومية ضمن أبرز الأولويات.
ويخوض الحزب بذلك الاستحقاقات المقبلة بخمسة عناوين رئيسية: حكومة قوية، تخليق الحياة العامة، اقتصاد منتج، ديمقراطية فعلية، ووضع الإنسان في قلب التنمية.





















