
تنظم مؤسسة عبد القادر السدراوي خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 غشت الجاري بمدينة تطوان، الدورة الثانية من مهرجان أندلسيات المتوسط، وهي تظاهرة ثقافية ومجتمعية تجمع بين الموروث الأندلسي الأصيل ودينامية الانفتاح على حوض المتوسط، في مدينة تعد من أبرز حواضر الإرث الأندلسي بالمغرب وإحدى مدن التراث الإنساني لمنظمة اليونسكو.

تنطلق فعاليات المهرجان يوم الخميس 27 غشت بحفل افتتاح رسمي بقاعة محمد الرامي بجامعة عبد المالك السعدي، حيث سيتم إلقاء محاضرة افتتاحية من طرف الأستاذ قيس بن يحيى في موضوع قيم التعايش بمدينة تطوان، قبل أن تنتقل الفعاليات إلى المدينة العتيقة في جولات فنية فلكلورية، وافتتاح معرض تشكيلي للفنان سعيد هبيشة بمقر مندوبية السياحة، فيما ستتوج أجواء اليوم الأول بسهرة أندلسية كبرى على مسرح إسبانيول العريق، يحييها جوق محمد العربي التمسماني برئاسة المايسترو محمد الأمين الأكرمي، ومجموعة الحضرة الشفشاونية برئاسة الفنانة رحوم البقالي، وسيتم تكريم الأستاذان قيس بن يحيى والمهدي الزواق تقديرا لمسيرتهما في خدمة التراث الإنساني.
ويخصص اليوم الثاني (الجمعة 28 غشت) لندوة علمية ثقافية بمركز الفن الحديث حول موضوع اللباس التقليدي التطواني الأندلسي، ذاكرة وهوية وامتدادات حضارية، ستقدم فيها ثلاث مداخلات أكاديمية متخصصة تتناول الجذور التاريخية للباس التطواني وحليه، وصورته في الأدبيات الرحلية الأوروبية، وأبعاده الأنثروبولوجية والرمزية، كما سيتم الإعلان رسميا عن اعتماد الثامن والعشرين من شهر غشت يوما محليا للاحتفاء باللباس التقليدي التطواني ضمن برنامج المهرجان السنوي، تكريسا لهذا الموروث في الوجدان الجماعي للمدينة، لتختتم فعاليات اليوم الثاني بسهرة أندلسية بمسرح إسبانيول من إحياء جوق تطوان للموسيقى الأندلسية برئاسة الفنان فهد بن كيران ومشاركة الفنانين باجدوب وزينب أفيلال وبلال الهواج وعازف الإيقاع الدبي.
وسيتم تخصيص يوم السبت 29 غشت للاحتفال باليوم المحلي للباس التقليدي التطواني بشراكة مع جمعية أجنحة الخير، وبمشاركة أبناء المدينة وزوارها مرتدين الأزياء التقليدية في مسيرة احتفالية تجوب شارع محمد الخامس والمدينة العتيقة بمصاحبة فرق فلكلورية محلية في مشهد يعيد إلى الفضاء العام روح الزي الأندلسي الأصيل.
وعلى مدار أيام المهرجان الثلاثة، تمتد الأنشطة الموازية لتشمل فضاءات المدينة العتيقة في ساحة الغرسة الكبيرة وساحة الفدان وتربيعة الياسمين، بورشات في الرسم على الخشب والخزف التقليدي، وأمسيات شعرية وموسيقية ومسرحيات في الهواء الطلق، في تنشيط متواصل لأحياء المدينة بمشاركة الساكنة على اختلاف أعمارهم وأذواقهم.
ويولي المهرجان في هذه الدورة أهمية بالغة للبعد المجتمعي المحلي، إذ يتجاوز البرنامج الثقافي ليشمل مبادرات ميدانية ملموسة تطال المدينة في عمقها، حيث بدأت أشغال تنظيف وصباغة الشارع الممتد من باب العقلة إلى المسجد الجديد، وتزيينه بأحواض الزهور ومزروعات الجيرانيوم، وإنارة النافورة الرئيسية بباب العقلة، وترميم المرافق الصحية العمومية بالمسجد الجديد، فضلا عن توظيف الكفاءات الفنية والحرفية المحلية في جميع مراحل التنظيم، تجسيدا لقناعة المؤسسة بأن المهرجان الحقيقي هو الذي يراعي خصوصية المجتمع المحلي ويحيي المدينة وينعش اقتصادها ويشرك ساكنتها.




















