أعادت نتائج انتخابات 23 شتنبر رسم خريطة موازين القوى السياسية، وفتحت الباب أمام أسئلة جديدة حول شكل الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها موقع التجمع الوطني للأحرار، الذي انتقل من قيادة الائتلاف الحكومي بعد انتخابات 2021 إلى المرتبة الثانية خلف حزب الأصالة والمعاصرة.
ويطرح هذا التحول سؤالا سياسيا لافتا: هل يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه لأول مرة في موقع المعارضة، أم أن حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره الانتخابات، سيتجه إلى إعادة تدوير جزء من التشكيلة الحكومية السابقة ضمن أغلبية جديدة؟
هذا السؤال تعزز بعد تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن التحالفات الحكومية. فقد أوضحت أن موقفها السابق من عدم المشاركة في تحالف حكومي يقوده التجمع الوطني للأحرار كان مرتبطا بفرضية محددة، قبل أن تتغير المعطيات بعد نتائج الاقتراع.
وقالت المنصوري خلال ندوة صحافية: «قلت إذا جاء الأحرار أولا، الوضع مختلف الآن»، في إشارة إلى أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات غير المعطيات التي كانت مطروحة قبل الاقتراع.
وكانت المنصوري قد أعلنت، عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب نهاية غشت الماضي، أنها غير معنية شخصيا بأي تحالف حكومي يقوده التجمع الوطني للأحرار في حال تصدره الانتخابات. غير أن نتائج 23 شتنبر وضعت حزبها في موقع المتصدر، وأعادت بالتالي النقاش حول طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة.
ووفق النتائج المؤقتة المعلنة من طرف وزارة الداخلية، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا. وكان الأحرار قد قاد الائتلاف الحكومي بعد انتخابات 2021.
وفي الجهة المقابلة، لم يقدم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، موقفا نهائيا بشأن طبيعة التحالفات المقبلة، موضحا أن النقاش حولها سيجري داخل المؤسسات المختصة للحزب، وفق المساطر التنظيمية وبما ينسجم مع المصلحة الوطنية.
وبذلك، تتجه الأنظار إلى المشاورات المقبلة لمعرفة ما إذا كان تصدر الأصالة والمعاصرة سيقود إلى تغيير واسع في تركيبة الأغلبية، أم أن الحزب المتصدر سيحافظ على حضور عدد من مكونات الحكومة السابقة ضمن صيغة حكومية جديدة.
أما بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، فإن موقعه في المرحلة المقبلة يظل من أبرز الأسئلة التي فرضتها نتائج الانتخابات، خصوصا في ظل انتقاله من قيادة الحكومة إلى المرتبة الثانية، وما يرافق ذلك من احتمالات متعددة بشأن موقعه داخل الأغلبية أو خارجها.




