كشفت التصريحات الصادرة عن قادة عدد من الأحزاب السياسية، مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، عن ملامح مبكرة للتموقع في المرحلة المقبلة، في وقت لم تبدأ فيه بعد المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وبينما حسم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، موقع حزبه في المعارضة وذهب إلى إعلان عزمه مواجهة الحكومة المقبلة والدعوة إلى إسقاطها وإعادة الانتخابات، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، فتح باب التحالفات أمام مختلف الأحزاب، في حين ترك محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، القرار بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة للمؤسسات الحزبية.
وتأتي هذه المواقف في سياق خريطة انتخابية جديدة تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما استعاد حزب العدالة والتنمية جزءا من حضوره البرلماني بحصوله على 54 مقعدا.
بنكيران يعلن معركة المعارضة قبل تشكيل الحكومة
اختار بنكيران رفع سقف الخطاب السياسي مباشرة بعد ظهور النتائج، معلنا أن العدالة والتنمية لن يشارك في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، وأن حزبه سيتجه إلى المعارضة.
ولم يكتف الأمين العام لـ”البيجيدي” بتحديد موقع حزبه، بل ذهب إلى الحديث عن إسقاط الحكومة المقبلة وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، معتبرا أن المعارضة لا ينبغي أن تقتصر على الحضور داخل البرلمان، وإنما يتعين أن تستهدف تغيير موازين المشهد السياسي.
وجاءت تصريحات بنكيران في وقت لم تتشكل فيه الحكومة الجديدة بعد، ولم تبدأ المشاورات بشأن تركيبتها بشكل فعلي، ما جعل خطابه يتجاوز النقاش حول موقع الحزب في المعارضة إلى استشراف مبكر لمسار الحكومة المقبلة وعمرها السياسي.
كما وجه بنكيران انتقادات إلى الأصالة والمعاصرة، وربط موقف حزبه من المرحلة المقبلة بطبيعة الحكومة التي ستتشكل، في وقت أكد فيه أن العدالة والتنمية سيواصل تموقعه خارج الأغلبية الحكومية.
المنصوري تفتح التحالفات أمام جميع الاحتمالات
في المقابل، اختارت المنصوري خطابا أكثر انفتاحا بشأن تشكيل الحكومة، إذ أكدت أن الأصالة والمعاصرة لا يضع خطوطا حمراء مسبقة أمام التحالفات، وأن مختلف الاحتمالات ستخضع للنقاش داخل مؤسسات الحزب.
وأكدت المنصوري أن البرامج والتصورات ستكون من محددات النقاش بشأن التحالفات، مشيرة إلى أن المشاورات لم تدخل بعد مرحلتها الفعلية. ويأتي هذا الموقف بعد تصدر الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع، بما يجعله الحزب المعني دستوريا ببدء مسار تشكيل الأغلبية بعد تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر.
وتعكس تصريحات المنصوري انتقال الحزب من مرحلة الحملة الانتخابية، التي شهدت مواجهة سياسية قوية مع عدد من الأحزاب، إلى مرحلة البحث عن أغلبية قادرة على تأمين الحكومة المقبلة، وهي مرحلة تفرض إعادة ترتيب الأولويات والحسابات السياسية.
شوكي يقر بالتراجع ويترك التحالفات للمؤسسات
أما شوكي، فاختار الإقرار بنتيجة حزبه الانتخابية، بعدما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد في انتخابات 2021 إلى 66 مقعدا في استحقاقات 23 شتنبر، بفقدان 36 مقعدا. وقال إن الحزب يحترم اختيار المواطنين وسيعمل على استيعاب دروس هذه المحطة.
وبخصوص التحالفات الحكومية، شدد رئيس “الأحرار” على أن الحسم لن يتم بشكل فردي، وإنما سيخضع لتداول مؤسسات الحزب، رافضا استباق القرارات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
ويضع هذا الموقف التجمع الوطني للأحرار أمام مرحلة جديدة، بعدما انتقلت الصدارة إلى حليفه السابق في الحكومة، الأصالة والمعاصرة، فيما أصبح موقع الحزب داخل الأغلبية المقبلة مرتبطا بنتائج المشاورات وقرارات مؤسساته.
وانتقل المشهد السياسي، في ظرف ساعات قليلة من إعلان النتائج، من الاحتفال بالأرقام الانتخابية إلى إعادة رسم مواقع الأحزاب استعدادا لمرحلة تشكيل الحكومة. وبين حسم بنكيران لموقع حزبه في المعارضة، وانفتاح المنصوري على مختلف خيارات التحالف، واحتفاظ شوكي بقرار “الأحرار” داخل مؤسسات الحزب، بدأت ملامح مرحلة ما بعد انتخابات 2026 تتشكل قبل اكتمال الصورة الحكومية.




