تواجه الإدارة العمومية المغربية تحديا متزايدا بسبب ارتفاع عدد الموظفين المرتقب إحالتهم على التقاعد خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع استمرار حذف المناصب المالية الشاغرة وتزايد الحاجة إلى تجديد الموارد البشرية داخل القطاعات الحكومية.
وكشفت معطيات تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن عدد الموظفين المدنيين المتوقع بلوغهم سن التقاعد القانوني سيصل إلى 70 ألفا و266 موظفا خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، وهو ما يضع عددا من القطاعات أمام تحدي تعويض الأطر المغادرة وضمان استمرارية الخدمات العمومية.
ويتصدر قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي قائمة القطاعات الأكثر تأثرا، إذ يرتقب إحالة 28 ألفا و12 موظفا على التقاعد، بما يمثل 14.9 في المائة من مجموع موارده البشرية. كما ينتظر أن يغادر 4 آلاف و793 موظفا قطاع التعليم العالي، بنسبة 16.3 في المائة من مجموع العاملين به، ليرتفع إجمالي المغادرين في قطاع التعليم إلى 32 ألفا و805 موظفين.
ولا يقتصر ضغط التقاعد على التعليم، إذ تشير المعطيات إلى توقع مغادرة 15 ألفا و945 موظفا بوزارة الداخلية، و5 آلاف و645 موظفا بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب 2307 موظفين بقطاع الاقتصاد والمالية، و772 موظفا بقطاع العدل، فضلا عن 10 آلاف و772 موظفا موزعين على قطاعات وزارية أخرى.
وتزيد البنية العمرية للموظفين من حدة هذا التحدي، بعدما أظهرت الإحصائيات أن 33.7 في المائة من الموظفين المدنيين تجاوزوا سن الخمسين سنة في 2026، من بينهم 21 في المائة تبلغ أعمارهم 55 سنة فما فوق، مقابل 12.7 في المائة تتراوح أعمارهم بين 50 و55 سنة.
وكشف التقرير كذلك أن عدد المناصب المحذوفة بسبب التقاعد خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026 تجاوز 160 ألفا و206 مناصب، أي ما يعادل 81.9 في المائة من مجموع المناصب الملغاة، فيما بلغ عدد المناصب المحذوفة سنة 2026 وحدها 14 ألفا و564 منصبا.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحولات التي تنتظر الإدارة المغربية، في ظل الحاجة إلى تعويض الموظفين المحالين على التقاعد، والحفاظ على الكفاءات وضمان استمرارية المرافق والخدمات العمومية.




