دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تحرك عاجل لوزارة العدل والمؤسسات البنكية وشركات القروض، من أجل تسريع رقمنة الأداء بصناديق المحاكم، ووضع حد للمخاطر المرتبطة بتداول مبالغ مالية ضخمة نقدا داخل المرافق القضائية، محذرا من تحول الخلافات المؤسساتية والصعوبات التقنية إلى عائق أمام حقوق المتقاضين.
وجاء تحرك المرصد عقب تصريحات وزير العدل بشأن استمرار تداول مبالغ نقدية كبيرة داخل المحاكم، وضعف تجاوب بعض المؤسسات مع آليات الأداء الإلكتروني المقترحة، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية تأمين الأموال وتحديث المعاملات المالية المرتبطة بالقضايا والإجراءات القضائية.
وطالب المرصد، الذي يرأسه حسن أيت علي، المؤسسات البنكية بتحمل مسؤوليتها في إنجاح هذا الورش، عبر توفير حلول تقنية آمنة تضمن توثيق العمليات المالية وتتبعها، وتحد من مخاطر حمل الأموال النقدية وتداولها، مع تمكين المتقاضين من الحصول على وصولات دقيقة تثبت المبالغ المؤداة وتحدد الملفات القضائية المرتبطة بها.
وشدد على ضرورة كشف جميع المصاريف والعمولات البنكية التي قد تترتب عن اعتماد الأداء الإلكتروني، محذرا من تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية تحت غطاء تحديث الخدمات، ومطالبا بالفصل الواضح بين الرسوم القضائية والمبالغ التي تتقاضاها المؤسسات المالية مقابل خدمات الأداء.
ودعا المرصد إلى فتح حوار مؤسساتي تشارك فيه وزارة العدل والأبناك وشركات القروض والهيئات المهنية المعنية، مع إشراك بنك المغرب في حدود اختصاصاته، لتشخيص أسباب تعثر الانخراط في منظومة الأداء الرقمي وتحديد المسؤوليات ووضع آجال واضحة لتجاوز الصعوبات التقنية والمحاسبية والتنظيمية.
وأثار المرصد إشكالية الأخطاء التي قد ترافق المعاملات الإلكترونية، خصوصا حالات اقتطاع الأموال دون تأكيد الأداء أو تكرار الخصم أو تسجيل العملية في ملف قضائي غير صحيح، مطالبا بإحداث آليات سريعة لمعالجة الشكايات واسترجاع المبالغ غير المستحقة، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل عملية.
ونبه إلى ضرورة حماية المعطيات الشخصية والمالية للمتقاضين من الاختراق أو الاستعمال غير المشروع، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات القضائية عند وقوع أعطال تقنية، وعدم حرمان المواطنين الذين لا يتوفرون على حسابات بنكية أو وسائل دفع إلكترونية من أداء الرسوم ومتابعة ملفاتهم.
واستند المرصد في مطالبه إلى مقتضيات دستورية وقانونية تضمن الحق في التقاضي وجودة الخدمات العمومية وحماية المستهلك والمعطيات الشخصية، مؤكدا أن تحديث صناديق المحاكم لا ينبغي أن يقتصر على تغيير وسائل استخلاص الأموال، بل يجب أن ينعكس على شفافية المعاملات وتقليص الانتظار وحماية الحقوق.
وأكد أن استمرار تداول الأموال النقدية يستدعي تشديد المراقبة والتأمين، دون اعتبار ذلك دليلا على وقوع اختلاسات، مشددا على أن نجاح الرقمنة يظل رهينا بتعاون المؤسسات المعنية وتوفير ضمانات واضحة تحمي أموال المواطنين وتمنع تعطيل مصالحهم.




