شهدت أوروبا، اليوم الجمعة، موجة جديدة من بلاغات القنابل الكاذبة استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية بارزة، مما استدعى استنفاراً أمنياً واسعاً وتحركاً مكثفاً للأجهزة الأمنية عبر القارة.
استهداف حركة الطيران واستجابة عسكرية مكلفة
وطالت الإنذارات بوجود متفجرات 11 رحلة جوية قادمة من براغ وصوفيا أو متجهة إليهما، إضافة إلى أربع رحلات كانت متجهة نحو مدريد. كما أعلنت رئاسة الحكومة الفرنسية عن صدور أربعة بلاغات جديدة استهدفت طائرات أثناء تحليقها فوق الأجواء الفرنسية، حيث هبطت جميعها بسلام وخضعت لعمليات تفتيش دقيق من طرف فرق إزالة المتفجرات.
وتأتي هذه التطورات بعد تسجيل 20 رحلة جوية على الأقل لتهديدات مماثلة يوم الخميس، إلى جانب استهداف سفينة سياحية في وقت سابق من هذا الأسبوع، دون العثور على أي متفجرات في كافة الحالات.
وأجبرت التهديدات السلطات الأوروبية على تحويل مسارات طائرات وإخلاء أخرى، فضلاً عن الاستعانة بطائرات مقاتلة لمرافقتها؛ حيث دفعت المجر بمقاتلات “غريبن” وبلغاريا بمقاتلات “ميغ”، فيما استخدمت فرنسا مقاتلتي “رافال” و”ميراج”، وهي عمليات مراقبة مكلفة للغاية من حيث استهلاك الوقود.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير المستقل في أمن الطيران سيباستيان كارون أن هذه التهديدات لا تكفي لتعطيل حركة النقل الجوي الأوروبية بأكملها، لكن استهداف عدة طائرات في وقت واحد يثير إرباكاً كبيراً ويلزم فرق الأمن بتفتيش كل طائرة على حدة.
إخلاء مؤسسات إعلامية وتقديرات الأجهزة الأمنية
ولم يقتصر الاستهداف على قطاع الطيران، بل امتد ليشمل وسائل الإعلام؛ إذ تم في إيرلندا إخلاء مقرات مؤسسات إعلامية عدة من بينها هيئة البث “آر تي إي” عقب إنذارات كاذبة. كما تلقت قنوات أخرى مثل “سكاي نيوز” البريطانية و”تي إف 1″ الفرنسية بلاغات مماثلة تبين عدم صحتها.
ونددت الحكومة الإيرلندية بهذه التهديدات، مؤكدة في بيان لها أنها ترجح كونها “حملة منسقة تهدف إلى إحداث اضطرابات”. ويرى خبراء أن هذه الأساليب تهدف إلى إرهاق الأجهزة الأمنية وإشاعة الخوف بكلفة معدومة على المنفذين.
من جانبه، صرح جان-مارك ريكلي، مدير قسم المخاطر العالمية والناشئة في مركز جنيف للسياسات، بأن هذا الأسلوب ينسجم مع “العمليات متعددة الوسائل ضد الدول الأوروبية”، مشيراً إلى أن أثرها نفسي ومباشر وتصدي الدول لها مكلف جداً مقارنة بكلفة التهديد الشبه معدومة.
ورغم تلقي مطاري روما وصوفيا بياناً منسوباً لـ”مقاتلي دولة الذكور” -وهي حركة روسية قومية متطرفة نفى زعيمها أي تورط-، إلا أن هوية المنفذين تظل غامضة. وتأتي هذه التطورات في وقت تكررت فيه اتهامات الدول الأوروبية لروسيا وإيران بتنفيذ عمليات لزعزعة الاستقرار، وسط توقعات أجهزة الاستخبارات بتصاعد هذه الحملات للتأثير على الدعم الأوروبي لأوكرانيا.





