رياضة

دروس من الكان

محمد التويجر-صحافي- الرباط

رياضةغير مصنف

من حسنات “كان المغرب” أنه أسقط القناع على أكثر من وجه، كاشفا لنا من نحن، محيطنا، أخطاءنا، وما يجب علينا القيام مستقبلا.

لا أريد السقوط في فخ نظرية المؤامرة والتباكي، والإلقاء بالمسؤولية على الآخرين، لكن تدوينتي هذه بمثابة تنفيس على ما يختلج بدواخلي، بعدما خلصت إلى أن المغرب يسير أيضا بخطى أسرع من الكثير من بلدان محيطيه العربي والإفريقي.

كثيرة هي الخلاصات المرتبطة بتظاهرة قارية، أجمع الخبراء على أنها غير مسبوقة من حيث احترافية التنظيم، والأرقام القياسية التي حققتها رياضيا واقتصاديا، بشهادة عرابي كرة القدم العالمية والقارية إنفنتينو وموتسيبي، وإليكم بعد تجليات هذا النجاح:

• 9 ملاعب حديثة بأرضية مكسوة بعشب هجين، وتقنية متطورة لامتصاص الأمطار.

• قرابة مليون و 350 ألف متفرج تابعوا اللقاءات 52 المدرجة .

• أرباح الكاف ارتفعت بنسبة 90 ٪

• في انتظار التفاصيل، كشف الوزير رضى مزور وزير الصناعة والتجارة أن عائدات المغرب من الكان وازت الاستثمارات المرتبطة به بأزيد من مليار دولار.

• عدد الشركاء التجاريين للكاف ارتفع إلى 23 شريكا، رغم أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم طالبت بفتح المجال أمام شركات مغربية أخرى لتكون جزءا من الكان.

• نقل تلفزي احترافي سخرت له أحدث التقنيات، مجسدة في أزيد من 30 كاميرا، (بكل ملعب من الملاعب التسعة)، منها الدرون والسبيدر كاميرا

على مستوى تدبير المنتخب المغربي، عشقنا للألوان الوطنية وسعادتنا الغامرة كلما برز أبناءنا على الصعيد العالمي، لا يمنعان من إبداء بعض الملاحظات:

• قرابة ربع العناصر المستدعاة من وليد الركراكي تعاني من الإصابة.

• لماذا صم وليد أذنيه رافضا الاستماع لتقنيين محليين لا يقلون عنه قيمة ولا تكوينا ، دعوا إلى إشراك العناصر الشابة المتوجة خلال الصيف الماضي بمونديال الفئة الملتئم بالشيلي (باعوف – معما – الزابيري، نموذجا).

• أين هو دور الأطر المساعدة لوليد (إبداء النصح وتقديم ملاحظات تقنية، بدل لعب دور المتفرج أو المهرج وما إلى ذلك)؟

• تدبير المباراة النهائية كان كارثيا، من حيث التكتيك المعتمد أمام منتخب (واقف مزيان)، وكذا التغييرات (إجراءها متأخرة في مباراة حاسمة).

• حين قرر المنتخب السنغالي الانسحاب، لماذا انخرط وليد وبعض اللاعبين في (المزاوكة) من أجل عودة ساديو ماني وزملائه إلى رقعة التباري؟

• أين هي كاريزما المدرب الذي، من المفروض هو من يكون المحدد للاعبين المكلفين بتسديد ضربة جزاء سلفا، بدل ترك هذا الأمر الحساس للأهواء.

• بالنسبة للمنادين بتغيير وليد الركراكي، فيجب أن يعلموا جيدا أن أمر بقائه أو إقالته يتجاوزان الجامعة الوصية بكثير، وحتى إن كان تغييره ضرورة ملحة ، فإن دنو موعد المونديال (الصيف القادم)، يجعل الإقدام على هذه الخطوة انتحارا.

على مستوى ما حفل به النهائي من أحداث يبدو أنها مدبرة من جهات خارجية (ألح على استعمال “جهات” بدل “جهة”):

• لماذا لم تستبق الأجهزة الامنية المختصة أحداث الشغب التي تسببت فيها مجموعة منظمة في تحركاتها وحركاتها، موحدة الملبس، ولماذا لم يتم تطويق مكان جلوسها بشكل مكثف تحسبا لكل انفلات ؟ فالهمجية التي طبعت سلوك هؤلاء فاقت كل التصورات من مواطني بلد كنا نعده لعقود إخوة أشقاء (رغم أن ضربة الجزاء المغربية صحيحة مليون في المائة، وأن إلغاء الهدف السنغالي له مشروعيته ارتباطا بدفع المهاجم السنغالي للعميد حكيمي قبل ركن الكرة في مرمى الحارس بونو).

• عادة ما تخصص لجمهور الفريق الضيف مدرجات بعيدة عن أرضية الملعب.

• لماذا أصر الحكم المساعد Mwanya Mbilizi على الوقوف بموازاة مع النقطة التي سينفذ منها دياز ضربة الجزاء، فيما مكانه الطبيعي يوجد بالجهة الجانبية اليسرى لمرمى الحارس ميندي .

على مستوى تدبير علاقتنا بالمحيطين العربي والإفريقي، لا غرو أن المواقف المغربية الجريئة اتجاه مجموعة من الملفات الحارقة، وعجلة نمو البلاد وتحديث بنياتها التحتية تغيض أكثر من واحد، كما أن الإخراج الإبداعي لفقرات الكان (بروفة تحضيرية لفعاليات مونديال 2030)، نجح في تسويق المنتوج الكروي الإفريقي إلى مختلف أنحاء المعمور.

أكيد أن مراكمة نجاحات تنظيمية عدة ستخرج الفئران من جحورها ، خصوصا الجار الشرقي الذي وجد نفسه في حيرة (وهو الذي أرضع مواطنيه منذ الطفولة حليب المقت والحقد والغدر وإلباس المغرب جبة العدو والبلد المتخلف الذي تنهكه المجاعة وضيق ذات اليد، وما إلى ذلك) ، بعدما نقل مواطنوه الذين أسعفتهم الظروف في متابعة فعاليات الكان من عين المكان زيف مزاعمه، عبر بث فيديوهات لمدن جد متطورة ووفرة في المواد الاستهلاكية.

لماذا انخرط الكثير من الجزائريين، المصريين، والموريتانيين في فرح جنوني بمجرد انتهاء اللقاء بضياع حلم المغاربة في التتويج؟ (التوانسة بدأوا في تغيير مواقفهم بفضل تدوينات زوار الكان، ومقالات بعض الإعلاميين النزهاء، وأستغلها فرصة لتقديم التحية لإخواننا الفلسطينيين الذين تفاعلوا إيجابا مع النخبة المغربية وحزنوا لما اقترفه السنغاليون في النهائي المشؤوم).

تأسيسا على ما سبق أعتقد أن المملكة مدعوة لإعادة ترتيب أوراقها ،بخصوص تعاملها الحاتمي مع دول المحيط ، من خلال :

• لا مساومة ولا مزايدة بقضايانا الوطنية، والبلد الذي كان مستعدا للتضحية ب 350 ألف من مواطنيه لتحرير الصحراء المغربية سنة 1975 قادر على تقديم مزيد من الغالي والنفيس لوضع حد لكل مناورات الخصوم، وما اكثرهم.

• عدم تساهل القضاء مع المعتقلين (يرجح أن عددهم 19)، على خلفية أحداث شغب نهائي الأحد الماضي.

• فرض التأشيرة على مواطني البلدان التي يمكن أن يأتي منها خطر إثارة الفوضى.

• تقنين اشتغال مواطني هذه البلدان، وإعطاء الأولوية بدل ذلك، لأبنائنا الذين يعاني الكثيرون منهم أزمة عطالة طويلة.

• دعاة “خاوة خاوة”، كفانا تملقا وتزلفا ، فالوطن أولى، ولنا في الزوج الذي تسلح ببراد شاي وصحن مليء بكعب غزال لتوزيعه على جزائريين استغلوا اللقطة لكل السب والشتم للمغرب ومواطنيه، خير درس.

• على الدولة ، ممثلة في أجهزتها المتخصصة ، الحرص على حث الفيفا والكاف لفتح تحقيق نزيه وشفاف ، تترتب عنه القرارات المناسبة في حق مدرب المنتخب السنغالي ومساعده الجزائري (رأس الفتنة) ولاعبيه المتورطين.

على مستوى الإعلام ، أعتقد أن القطاع محتاج لرجة قوية قصد تنظيم هياكله، ليس بالطريقة التي ابتدعها الوزير بنسعيد ورئيس الجامعة لقجع ، بقرصنة جمعيات الإعلام الرياضي وإهدائها لجمعية الناشرين على طبق من ذهب ، ضدا على القانون والأخلاق …وهذه الرجة لن تعطي أكلها إلا إذا أعدنا للقطاع هيبته، وقننا الانتساب إليه عبر ربط الانتساب إليه بإلزامية التوفر على شواهد عليا (حقيقية لا مزورة ، تباع في السوق نهارا جهارا ) بدل فتح الباب أمام كل من هب ودب يطرح أسئلة بليدة من قبيل مساءلة وليد الركراكي بموعد استقالته اليوم أو غذا ، أو أولئك الذين نصبوا انفسهم مدافعين عن الدولة وهياكلها، في حين أن مهمتهم ترتكز أساسا على الإخبار ، التحليل ، وفضح الاختلالات، أو الذين يستغلون الحدث لأخذ السلفيات.

انتهى الكان، ودروسه الكثيرة تفرض على عقلاء هذا الوطن استخلاص ما يمكن استخلاصه بالنزاهة الفكرية والرصانة والهدوء …

نعم، كنا نمني النفس بوضع حد لممانعة هذه الكأس القارية لمدة نصف قرن، إلا أننا اكتشفنا أن المحيط متشبع بالخبث الكروي ومختلف أصناف الكره والضغينة، مما يستوجب التسلح بمزيد من الحذر، وإعادة ترتيب أوراقنا من لدن خبراء متخصصين، لتفادي الطعن من الخلف والسيناريوهات غير المتوقعة.

على فكرة: تحية إجلال وإكبار لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد على تفاعله مع الحدث من ألفه إلى يائه….

حفظ الله المغرب وأبناءه من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL