مجتمع

العرائش تحتضن يوما دراسيا حول “المدينة المستدامة”: تحديات راهنة وحلول مستقبلية

مجتمع

في ظل التحولات البيئية والمجالية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تطرحه من تحديات متزايدة أمام المدن، احتضنت مدينة العرائش يوماً دراسياً موسعاً تحت عنوان “مدينة العرائش المستدامة: التحديات والحلول”، بمبادرة من جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب – فرع إقليم العرائش، بشراكة مع الكلية متعددة التخصصات بالعرائش وعدد من الشركاء المؤسساتيين.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار تنزيل مشروع “نحو مدينة العرائش المستدامة”، بدعم من المجلس الجماعي للمدينة، بهدف بلورة رؤية ترابية مندمجة تقوم على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز الحكامة المحلية عبر تنسيق جهود مختلف الفاعلين.

حضور وازن يعكس الاهتمام بالتنمية المستدامة

عرف هذا الحدث مشاركة أزيد من 90 مشاركاً من مسؤولين وخبراء وأطر تربوية وإدارية، إلى جانب طلبة وباحثين وفاعلين جمعويين ومنسقي الأندية البيئية، في مؤشر واضح على تنامي الاهتمام بقضايا التنمية المستدامة على المستوى المحلي.

جلسة افتتاحية تؤكد دور المؤسسات في التحول البيئي

تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات رسمية أكدت على أهمية تضافر الجهود لتحقيق التنمية المستدامة.
فقد شدد عميد الكلية متعددة التخصصات بالعرائش على الدور المحوري للمؤسسات الجامعية في إنتاج المعرفة وتكوين كفاءات قادرة على ابتكار حلول بيئية مستدامة.

كما أبرزت ممثلة المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ضرورة ترسيخ الثقافة البيئية داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز انخراط التلاميذ والشباب في القضايا البيئية.

من جهته، أكد رئيس الجمعية المنظمة على أهمية هذا اللقاء في ظل التحديات الراهنة، مشيراً إلى المؤهلات التي تزخر بها مدينة العرائش لتكون نموذجاً وطنياً للمدينة المستدامة.

مداخلات علمية تبرز رهانات الاقتصاد الدائري

تضمن البرنامج العلمي مجموعة من المداخلات التي ركزت على قضايا محورية، أبرزها تدبير النفايات والانتقال من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري، باعتباره مدخلاً أساسياً لتقليص النفايات وتثمين الموارد.

كما تم التأكيد على أن تدبير النفايات لم يعد مجرد عملية تقنية، بل تحول إلى رهان استراتيجي يرتبط بحماية البيئة وصحة الإنسان، ما يستدعي اعتماد حلول مبتكرة تشمل الفرز وإعادة التدوير والتثمين.

وتطرقت مداخلات أخرى إلى أهمية الحكامة التشاركية والتخطيط الحضري المندمج، مع إبراز التحديات المرتبطة بضعف نسب إعادة التدوير على المستوى الوطني، والحاجة إلى سياسات أكثر فعالية في هذا المجال.

تدبير الماء والتطهير: نموذج لمقاربة مستدامة

شكلت قضية تدبير الموارد المائية والتطهير محوراً أساسياً خلال هذا اليوم، حيث تم استعراض مشاريع مهيكلة تعتمد تقنيات حديثة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها.

كما تم تسليط الضوء على إنتاج الطاقة من الغاز الحيوي وتثمين الحمأة، في نموذج يعكس توجه المغرب نحو الاقتصاد الدائري، ويساهم في تقليص الضغط على الموارد الطبيعية والحد من التلوث.

تمكين الشباب وتعزيز دور المجتمع المدني

خصصت فقرات من البرنامج لتأطير ورشة تكوينية لفائدة الشباب وفعاليات المجتمع المدني، تناولت آليات الترافع والتأثير في السياسات العمومية، من خلال أدوات مثل الرصد والتوثيق والحملات الرقمية والعمل الميداني.

وأكد المتدخلون على الدور الحيوي للأندية البيئية داخل المؤسسات التعليمية في نشر الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات المستدامة.

تكريم مبادرات بيئية رائدة

عرف هذا اللقاء أيضاً تكريم عدد من الفاعلين الذين قدموا إسهامات متميزة في مجال البيئة، اعترافاً بجهودهم في نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز المبادرات المحلية، في خطوة تهدف إلى تشجيع النماذج الناجحة وتعميمها.

توصيات ترسم ملامح مدينة مستدامة

اختُتم اليوم الدراسي بإصدار مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، من أبرزها:

اعتماد نموذج حضري مندمج قائم على التنسيق بين القطاعات؛

تعزيز الاقتصاد الدائري وتثمين النفايات؛

تطوير النقل المستدام وتقليص الانبعاثات؛

ترسيخ التخطيط التشاركي وإشراك المواطنين؛

دعم البحث العلمي والابتكار البيئي؛

ترشيد استهلاك الماء والطاقة؛

تعزيز الشراكات والتمويلات الخضراء؛

تكثيف برامج التوعية البيئية.

نحو تحويل التوصيات إلى مشاريع ميدانية

أكد منظمو اللقاء أن تحقيق مدينة مستدامة يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الابتكار والتكامل، مشددين على ضرورة ترجمة مخرجات هذا اليوم إلى برامج عملية ومشاريع ميدانية تسهم في تحسين جودة العيش وتعزيز صمود المدينة.

Image Imageشكر وتأكيد على مواصلة العمل المشترك

وفي ختام هذا الحدث، عبرت الجمعية المنظمة عن شكرها لكافة الشركاء والمتدخلين والمشاركين، مؤكدة أهمية مواصلة العمل المشترك وتعزيز التعاون، من أجل جعل مدينة العرائش نموذجاً وطنياً في مجال التنمية المستدامة.

Image

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL