
عبدالرحيم لحبابي
مع اقتراب عيد الاضحى، استعادت رحبة سوق انزكان حركيتها المعتادة، غير ان اجواء الاستعداد للمناسبة الدينية هذه السنة يطغى عليها قلق واضح في صفوف المواطنين بسبب الارتفاع الكبير في اسعار الاضاحي، ما جعل عددا من الاسر يدخل سباق العيد بحسابات مالية دقيقة لم تكن مطروحة بهذا الشكل خلال السنوات الماضية.
ورصدت كاميرا MCG24 تزايد الاقبال على رحبة انزكان خلال الايام الاخيرة، بالتزامن مع عرض اعداد مهمة من رؤوس الاغنام بمختلف السلالات والاحجام، غير ان حركة البيع والشراء تسير بوتيرة ضعيفة بعدما تراوحت الاسعار ما بين 3500 7000 درهم وفق الوزن والجودة، وهي اثمان يعتبرها كثير من المواطنين مرتفعة مقارنة بقدرتهم الشرائية الحالية.
داخل الرحبة، بدا واضحا ان النقاش بين المشترين لم يعد يركز على اختيار السلالة او حجم الاضحية، بل على امكانية اقتنائها من الاساس، اذ اكد عدد من المواطنين ان تكلفة العيد اصبحت تضاهي مصاريف شهر كامل في ظل استمرار ارتفاع اسعار المواد الغذائية وبعض الخدمات الاساسية الاخرى .
وفي مقابل حديث بعض المهنيين عن وفرة العرض، يرى البعض الآخر ان الاشكال لم يعد مرتبطا بتوفر الاضاحي بقدر ما يرتبط بضعف القدرة الشرائية للاسر التي وجدت نفسها امام موجة غلاء متواصلة دون اجراءات ملموسة للتخفيف من اثارها الاجتماعية.
حماية المستهلك يحمل الحكومة مسؤولية الغلاء
وفي هذا السياق، وجه محمد كيماوي رئيس جمعية حماية المستهلك باكادير الكبير انتقادات مباشرة للحكومة ووزارة الفلاحة، معتبرا ان غلاء الاضاحي يكشف محدودية السياسات العمومية الموجهة لحماية المستهلك، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تعرف ضغطا اجتماعيا واقتصاديا كبيرا على الاسر المغربية.
واوضح كيماوي ان المواطن يعيش اليوم وضعا اقتصاديا هشا نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مضيفا ان الاف الاسر اصبحت عاجزة فعليا عن اقتناء اضحية العيد، وهو معطى غير مسبوق يعكس حسب تعبيره اتساع الفوارق الاجتماعية وغياب تدخلات حكومية ناجعة لضبط الاسعار والحد من المضاربات داخل السوق.
وسجل المتحدث ان استمرار الصمت الرسمي امام ارتفاع الاسعار يكرس شعورا لدى المستهلك بتركه وحيدا في مواجهة السوق، داعيا الى اجراءات استعجالية تضمن التوازن بين العرض والطلب وتحمي حق الاسر في الاحتفال بعيد الاضحى دون اللجوء الى الاستدانة او التضحية بحاجيات اساسية اخرى.
وبموازاة الرحبات التقليدية، دخلت بعض الفضاءات التجارية الكبرى على خط بيع الاضاحي عبر اعتماد نظام البيع بالكيلوغرام، حيث بلغ السعر في بعض المحلات حوالي 75 درهما للكيلوغرام، غير ان هذه الصيغة لم تخفف من حدة الانتقادات بعدما اعتبرها مواطنون انعكاسا اضافيا لارتفاع الاسعار بدل ان تكون بديلا ميسرا.
ومع اقتراب العد التنازلي لعيد الاضحى، يترقب المواطنون تطور الاسعار خلال الايام المقبلة وسط امل حذر في تسجيل تراجع يسمح باحياء شعيرة العيد دون استنزاف ميزانيات الاسر، في وقت يزداد فيه النقاش حول قدرة فئات واسعة من المغاربة على مواصلة تقاليد اجتماعية اصبحت مرتبطة اكثر من اي وقت مضى بالوضع الاقتصادي والمعيشي.













