
أكد رضا بوكمازي، نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، أن مختلف المؤشرات السياسية والتنظيمية تفيد بجاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن العدالة والتنمية يوجد اليوم في وضع يؤهله للعودة بقوة إلى واجهة المشهد السياسي الوطني واستعادة موقعه الريادي.
وأوضح بوكمازي، خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بآسفي بتنسيق مع الكتابة الإقليمية لشبيبة الحزب، السبت، في إطار الحملة الوطنية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، أن هذه الجاهزية لا تستند فقط إلى الرصيد الانتخابي للحزب، بل كذلك إلى حضوره السياسي المتواصل وقدرته على الاضطلاع بأدواره التأطيرية والرقابية والدفاعية بمختلف الواجهات.
وأضاف أن الأمانة العامة للحزب حافظت على دينامية سياسية وتواصلية منتظمة من خلال التفاعل مع القضايا الوطنية والدفاع عن خيارات الإصلاح والديمقراطية، مشيرا إلى أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب واصلت أداء أدوارها الرقابية والتشريعية وإثارة القضايا المرتبطة بانشغالات المواطنين، رغم تموقع الحزب في المعارضة.
وفي تقييمه للوضع السياسي الراهن، اعتبر بوكمازي أن التجربة الحكومية الحالية أفرزت مجموعة من الاختلالات التي ساهمت في تعميق فقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، مبرزا ما وصفه بتنامي مظاهر تضارب المصالح داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بما أثر، بحسب تعبيره، على جودة النقاش العمومي وصورة الممارسة السياسية لدى فئات واسعة من المواطنين.
وأضاف أن التحالف الحكومي أبان عن هشاشة في تدبير عدد من الملفات، حيث أصبحت المصالح الحزبية والفئوية، وفق تقديره، تتقدم أحيانا على المصلحة العامة، وهو ما انعكس على عدد من السياسات والقرارات التي أثارت نقاشا وانتقادات داخل المجتمع.
كما سجل أن الرأي العام تابع خلال السنوات الأخيرة إخراج عدد من النصوص التنظيمية والقوانين التي تعرضت لانتقادات بسبب ما اعتبره خضوعها لمنطق المقاس بدل الاستجابة لانتظارات المواطنين ومتطلبات التنمية والديمقراطية.
وتوقف المتحدث عند الجدل الذي رافق تدبير بعض الصفقات العمومية، معتبرا أن تداخل المصالح الاقتصادية والسياسية يثير تساؤلات بشأن الحكامة وتكافؤ الفرص وشفافية تدبير المال العام، الأمر الذي ساهم، بحسب قوله، في توسيع دائرة الشك وفقدان الثقة لدى جزء من المواطنين تجاه الفعل السياسي.
وفي المقابل، أكد بوكمازي أن حزب العدالة والتنمية عزز جاهزيته التنظيمية من خلال المؤتمر الوطني الأخير، الذي شكل محطة سياسية وتنظيمية بارزة عكست تماسك الحزب وقوة مؤسساته وقدرته على تجديد هياكله ونخبه في أجواء ديمقراطية ومسؤولة.
وأشار إلى أن الحزب نجح أيضا في تنظيم مختلف الجموع العامة الانتدابية الخاصة باختيار مرشحاته ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، في مسار اتسم بالشفافية والتنافس الديمقراطي واحترام المساطر التنظيمية، معتبرا أن ذلك يعكس حيوية التنظيم وقربه من قواعده ومناضليه.
وكشف نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية أن الحزب كان من أوائل الهيئات السياسية التي أعلنت عن مرشحيها ومرشحاتها للاستحقاقات المقبلة، في خطوة تعكس وضوح الرؤية والاستعداد المبكر لخوض المنافسة الانتخابية.
وفي السياق ذاته، أعلن أن الحزب يستعد لإطلاق منصة رقمية وطنية تفاعلية سيتم تقديمها رسميا، يوم الاثنين المقبل، خلال ندوة صحفية بالمقر المركزي للحزب بالرباط، بهدف تمكين المواطنات والمواطنين من تقديم مقترحاتهم وأفكارهم والمساهمة في بلورة البرنامج الانتخابي العام للحزب.
وأوضح أن هذه المبادرة تروم توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز الديمقراطية التشاركية والانفتاح على مختلف الكفاءات والطاقات المجتمعية، انطلاقا من قناعة مفادها أن البرامج الانتخابية القوية لا تُصاغ داخل المكاتب المغلقة، وإنما تُبنى عبر الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم ومقترحاتهم.
وختم بوكمازي مداخلته بالتأكيد على أن استعادة الثقة في العمل السياسي تقتضي توسيع المشاركة السياسية ومحاربة العزوف الانتخابي، داعيا المواطنين، ولا سيما الشباب، إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والانخراط في تدبير الشأن العام، باعتبار أن المشاركة الواعية تظل الآلية الديمقراطية الأنجع لإفراز مؤسسات قوية والدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين.





















