
فجرت إعادة عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاعي الثقافة والرياضة، لتفويضه إلى رئيسة المجلس الجماعي، موجة من التساؤلات داخل مجلس المدينة، بعدما سارعت مكونات من المعارضة إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل في تدبير مالية القطاعين، والتدقيق في أوجه صرف الاعتمادات المخصصة للمشاريع الثقافية والرياضية، وذلك قبل أسابيع قليلة من موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي يتسم بتزايد الجدل حول حصيلة تدبير عدد من القطاعات الحيوية داخل جماعة الدار البيضاء، ما جعل خطوة الناصري تثير نقاشا واسعا بشأن خلفياتها وانعكاساتها على تدبير الشأن المحلي.
المعارضة تطالب بافتحاص الميزانيات
وأكدت مصادر من داخل مجلس جماعة الدار البيضاء أن عددا من أعضاء المعارضة يطالبون بإجراء افتحاص دقيق لـمالية قطاعي الثقافة والرياضة بالدار البيضاء، مع الوقوف على كيفية صرف الميزانيات المخصصة للبرامج والمشاريع التي تم تنفيذها خلال الولاية الحالية.
كما شددت هذه الأصوات على ضرورة تفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، والكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بتدبير الاعتمادات المالية، بما يضمن الشفافية وحسن تدبير المال العام، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويرى متابعون أن هذه المطالب تأتي في ظل تزايد الاهتمام بتقييم حصيلة المجالس المنتخبة قبل الدخول في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في القطاعات التي تستفيد من اعتمادات مالية مهمة.
الناصري يبرر قراره بالتفرغ للاستحقاقات المقبلة
وكان عبد اللطيف الناصري قد برر قراره بإرجاع تفويض تدبير قطاعي الثقافة والرياضة إلى عمدة الدار البيضاء برغبته في التفرغ الكامل للتحضير للمرحلة السياسية المقبلة، وذلك بعد إنهاء علاقته الحزبية والتنظيمية بحزب التجمع الوطني للأحرار.
وأوضح، وفق المعطيات المتداولة، أن هذا القرار يرتبط بخياراته السياسية الجديدة واستعداده للاستحقاقات المقبلة، نافيا أن يكون مرتبطا بأسباب أخرى تتعلق بتدبير القطاعين اللذين كان يشرف عليهما.
تساؤلات حول توقيت الاستقالة وخلفياتها
ورغم التبريرات المقدمة، يرى عدد من أعضاء المجلس أن توقيت إعادة التفويض يثير العديد من علامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه يأتي قبل فترة وجيزة من الانتخابات، وهو ما دفع المعارضة إلى المطالبة بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة، والكشف عن مختلف الملابسات المرتبطة بها.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن المرحلة الحالية تستوجب تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، خصوصا في ما يتعلق بتدبير ميزانية الثقافة والرياضة بجماعة الدار البيضاء، باعتبارها من القطاعات التي تحظى باهتمام كبير من قبل الرأي العام.
ومن المرتقب أن يعرف هذا الملف مزيدا من التفاعل خلال الأسابيع المقبلة، في ظل إصرار المعارضة على المطالبة بإجراء افتحاص مالي وإداري، والكشف عن تفاصيل تدبير المشاريع الثقافية والرياضية، بما يضمن احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويبدد مختلف التساؤلات التي أثيرت عقب استقالة نائب العمدة من مهامه.






















