
عبدالرحيم لحبابي
حين قرر التجمع الوطني للأحرار الدفع بمصطفى بايتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة مجددا في دائرة سيدي إفني، لم يكن الأمر مجرد اختيار انتخابي عادي، بل رسالة سياسية واضحة من الحزب الذي اختار أن يضع أحد أبرز وجوهه الحكومية في واجهة معركة انتخابية تبدو من الآن أكثر تعقيدا .
فبايتاس لا يعود إلى سيدي إفني باعتباره وجها سياسيا جديدا، بل باعتباره البرلماني الذي فاز بثقة الناخبين في الاستحقاقات السابقة قبل أن ينتقل إلى الحكومة ويتحول إلى أحد أبرز وجوهها السياسية والإعلامية. وهو معطى يمنحه وزنا انتخابيا لا يمكن تجاهله، لكنه يجعله في المقابل أكثر عرضة لأسئلة الحصيلة والمساءلة من أي وقت مضى.
وفي السياسة، تتحول المواقع الحكومية أحيانا إلى مصدر قوة انتخابية، لكنها قد تتحول أيضا إلى عبء ثقيل عندما يتعلق الأمر بأقاليم ما زالت تنتظر أجوبة عن أسئلة التنمية والتشغيل والاستثمار. وسيدي إفني واحدة من هذه الأقاليم التي لم تنجح بعد في التخلص من صورة المجال الذي يملك مؤهلات كبيرة لكنه يعاني صعوبة في تحويلها إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة.
خلال السنوات الأخيرة، ظل ملف التشغيل يتصدر انشغالات الشباب بالإقليم، إلى جانب استمرار الحديث عن محدودية الاستثمارات القادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية. وفي مثل هذه السياقات، يصبح الناخب أقل اهتماما بالخطابات السياسية وأكثر ميلا إلى محاسبة المنتخبين على ما تحقق على الأرض.
لهذا السبب بالذات، لن يخوض بايتاس الانتخابات المقبلة بصفته وزيرا فقط، بل بصفته نائبا برلمانيا سابقا أيضا. فالناخب الذي منحه ثقته في الاستحقاقات الماضية سيبحث هذه المرة عن حصيلة أكثر مما سيبحث عن وعود جديدة. كما أن خصومه سيعملون على تحويل هذه النقطة إلى أحد أبرز محاور النقاش الانتخابي خلال الأشهر المقبلة.
ومن بين الملاحظات التي تتردد داخل الأوساط المحلية أن حضور بايتاس بالإقليم لم يكن بنفس حجم حضوره الوطني فالرجل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الوجوه السياسية ظهورا في وسائل الإعلام بحكم موقعه الحكومي، غير أن جزءا من المتتبعين للشأن المحلي يعتبر أن هذا الحضور لم يواكبه بالقدر نفسه انخراط ميداني دائم في تفاصيل القضايا اليومية التي تشغل الساكنة. وفي المقابل، يرى داعموه أن طبيعة المسؤوليات الحكومية لا تسمح دائما بالحضور المستمر، وأن تقييم الأداء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأدوار التي اضطلع بها داخل الحكومة والأغلبية.
لكن بعيدا عن هذا الجدل، يبدو أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بشخص بايتاس وحده، بل بصورة التجمع الوطني للأحرار داخل إقليم يراقب فيه الناخبون حصيلة الحزب الذي يقود الحكومة منذ سنوات. فنجاح الوزير سيمنح الحزب دفعة سياسية مهمة ويعزز روايته بشأن قدرته على الحفاظ على ثقته الانتخابية، بينما سيحمل أي تعثر محتمل دلالات تتجاوز حدود الدائرة الانتخابية نحو قراءة أوسع لعلاقة الناخبين بأداء الأغلبية الحكومية.
وإذا كان من السابق لأوانه الحديث عن مآلات المعركة الانتخابية، فإن المؤكد أن سيدي إفني ستكون واحدة من الدوائر التي ستخضع فيها الحصيلة للاختبار أكثر من الشعارات، وسيكون على المرشحين جميعا تقديم أجوبة مقنعة عن أسئلة التشغيل والاستثمار والتنمية، وهي الملفات التي تحولت مع مرور الوقت إلى المعيار الحقيقي الذي يقيس به الناخب المحلي قيمة الخطاب السياسي.
لهذا لا تبدو معركة بايتاس المقبلة مجرد منافسة على مقعد برلماني جديد، بقدر ما تبدو اختبارا لمدى قدرة المسؤول الحكومي على تحويل الرصيد السياسي والتمثيلي الذي راكمه خلال السنوات الماضية إلى ثقة انتخابية متجددة داخل إقليم ما زال ينتظر الكثير.






















