احتضنت مدينة مراكش أشغال الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، بمشاركة واسعة لبرلمانيين ومسؤولين وخبراء اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية، في حدث يعكس تنامي الاهتمام بقضايا التنمية والاندماج الاقتصادي والتعاون متعدد الأطراف.
وفي كلمة ترحيبية بالمشاركين، تم التأكيد على أهمية هذا اللقاء الدولي الذي يحتضنه المغرب باعتباره فضاءً للحوار والتشاور حول أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مع التعبير عن التطلع إلى أن تثمر أشغال المنتدى توصيات ومبادرات عملية ترتقي إلى مستوى تطلعات الشعوب والبرلمانات نحو مزيد من التنمية والاستقرار والازدهار.
وتتميز هذه الدورة بحضور إفريقي وعربي وأوروبي ولاتيني قوي، كما تتناول مجموعة من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتجارة والتغيرات المناخية والتكوين والتشغيل وخلق الثروة والاندماج الاقتصادي. ومن بين أبرز محاور النقاش، ورشة خاصة بالتجارة البينية الإفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث يناقش البرلمانيون الأفارقة سبل تعزيز المبادلات التجارية ودعم مسار الاندماج الاقتصادي داخل القارة.
وأكد المتدخلون أن المنتدى، الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط والاتحاد العام لمقاولات المغرب، يشكل فرصة مهمة لإسماع صوت القطاع الخاص وإبراز رؤيته بشأن التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية. كما يتيح للمقاولات والفاعلين الاقتصاديين عرض أولوياتهم واقتراحاتهم أمام صناع القرار السياسيين من أجل بلورة سياسات أكثر انسجاماً مع متطلبات التنمية.
وفي هذا السياق، شدد عدد من المشاركين على أن إفريقيا تزخر بموارد بشرية وطبيعية ومعدنية هائلة، غير أن الاستفادة منها ما تزال دون المستوى المطلوب، مؤكدين ضرورة تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع صناعية واستثمارات منتجة ومناصب شغل لفائدة الشباب الإفريقي.
كما نوه المتدخلون بالمبادرات الاستراتيجية التي أطلقها المغرب لتعزيز الاندماج الإفريقي، وفي مقدمتها المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، لما لها من أهمية في تطوير البنيات اللوجستية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
ومن جهته، أبرز عدد من المسؤولين أن المنتدى يمثل نموذجاً فريداً يجمع بين البعد السياسي والاقتصادي، حيث يسعى إلى تحقيق التقائية بين عالم السياسة ممثلاً في البرلمانات، وعالم الاقتصاد ممثلاً في الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات، بما يضمن بلورة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي معرض الحديث عن التجربة المغربية، أكد المشاركون أن المملكة أصبحت نموذجاً تنموياً بارزاً على الصعيد الإفريقي والدولي، بفضل ما حققته من استقرار سياسي وأمني، وما أنجزته من مشاريع كبرى في مجالات البنيات التحتية والنقل والموانئ والمطارات والطرق السيارة والصناعة.
كما تم التوقف عند الدينامية التي يشهدها قطاع النقل الجوي بالمغرب، في ظل سياسة الانفتاح الجوي وتعزيز الربط مع الدول الإفريقية، حيث تربط الخطوط الملكية المغربية عشرات الوجهات بالقارة، مع طموح توسيع هذه الشبكة خلال السنوات المقبلة بما يعزز مكانة المملكة كجسر للتواصل بين إفريقيا والعالم.
وأكد المشاركون أن التحديات العالمية الراهنة، من أزمات جيوسياسية وتغيرات مناخية وإجهاد مائي، تفرض اعتماد مقاربات جماعية وتعاونية بدل الحلول الفردية، داعين إلى تكثيف الجهود وتوحيد الرؤى من أجل بناء فضاء إقليمي أكثر ازدهاراً واستقراراً.
واختتمت أشغال المنتدى بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، بما يرسخ منطق “رابح – رابح” ويخدم مصالح الشعوب ويدعم مسارات التنمية المستدامة في المنطقة الأورو-متوسطية والإفريقية.






















