في ظرف يبدو قصيرا، تغيرت ملامح عدد من مداخل مدينة الصويرة وبعض محاورها الطرقية، مع بروز لافت لأشخاص يعيشون في وضعية تشرد، في مشهد أصبح يستوقف الساكنة والزوار على حد سواء.
المثير في الأمر ليس وجود الظاهرة في حد ذاتها، باعتبارها ظاهرة اجتماعية موجودة في عدد من المدن، وإنما الارتفاع الملحوظ في حضورها داخل الفضاء العام، وفي مواقع متفرقة وعلى جنبات طرق رئيسية، بما يطرح سؤالا بسيطا لكنه مشروع: متى اتسع هذا العدد، ومن أين جاء؟
وتزداد خطورة هذا الحضور عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين ينتشرون على جنبات الطرق الرئيسية الرابطة بين الصويرة ومدن أخرى، خصوصا ونحن نعيش فترة العطل الصيفية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في حركة السير وتنقل الأشخاص والعائلات. فوجود أشخاص في وضعية تشرد بمحاذاة هذه المحاور، وفي بعض النقاط التي تعرف حركة مرور مكثفة، قد يشكل مصدر خطر على السلامة الطرقية، سواء بالنسبة إليهم أو بالنسبة لمستعملي الطريق.
أما داخل المدينة، فإن تزايد أعداد هؤلاء الأشخاص في عدد من الفضاءات والمواقع التي يرتادها الزوار يطرح بدوره إشكالية أخرى، خاصة في موسم الصيف الذي تعرف خلاله الصويرة إقبالا سياحيا لافتا. وهو ما يجعل التعامل مع الظاهرة مسؤولية تتجاوز الجانب الاجتماعي، لتشمل أيضا سلامة المواطنين والزوار وصورة المدينة وفضاءها العام.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يتعلق الأمر بأشخاص من أبناء الإقليم، أم بوافدين من مناطق أخرى؟ وهل نحن أمام ظاهرة قديمة أصبح حضورها أكثر وضوحا، أم أمام مستجد اجتماعي اتسع في فترة زمنية قصيرة؟ ثم هل تتوفر الجهات المختصة على أرقام ومعطيات دقيقة حول عدد هؤلاء الأشخاص وأوضاعهم ومساراتهم الاجتماعية؟
أسئلة تبدو أكثر إلحاحا في ظل غياب معطيات رسمية واضحة تشرح للرأي العام طبيعة هذا التحول، خصوصا أن الانتشار اللافت للظاهرة لا يقتصر على نقطة واحدة، وإنما يظهر في عدد من المداخل والمحاور الطرقية والفضاءات داخل المدينة.
وفي بعدها الإنساني، لا ينبغي اختزال الظاهرة في مشهد يسيء إلى صورة الصويرة أو إلى جاذبيتها السياحية، كما لا ينبغي أن يتحول الحل إلى مجرد إبعاد الأشخاص عن بعض المواقع. فالتشرد، قبل أن يكون مشهدا في الشارع، هو وضع اجتماعي وإنساني تتداخل في إنتاجه عوامل متعددة، ولا يمكن معالجته دون فهم أسبابه وتشخيص الحالات المعنية.
غير أن المقاربة الإنسانية لا تعني تجاهل المخاطر المرتبطة بوجود أشخاص في وضعية تشرد بمحاذاة طرق تعرف حركة سير كثيفة أو داخل فضاءات سياحية مكتظة. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل منظم يجمع بين حماية كرامة هؤلاء الأشخاص، وضمان سلامتهم، وحماية مستعملي الطرق والزوار.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة ميدانية تشترك فيها مختلف المصالح المعنية، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومصالح اجتماعية وصحية وفعاليات جمعوية، بهدف الإحصاء والتشخيص والمواكبة والتدخل الاستباقي، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الظاهرة بعد استفحالها.
وفي المقابل، من حق المواطن أن يسأل، ومن حق الرأي العام أن يعرف: هل هناك معطيات رسمية حول هذا الانتشار؟ وهل تم تحديد أسبابه ومصادره؟ وهل تم إحصاء الأشخاص المعنيين؟ وهل توجد خطة للتعامل مع الوضع، خصوصا على مستوى المحاور الطرقية الأكثر حركة؟
فالصويرة، التي تحرص على تقديم نفسها كمدينة للثقافة والسياحة والتعايش، مطالبة أيضا بأن تجعل من كرامة الإنسان وسلامة المواطن والزائر جزءا من صورتها.
وخلف كل شخص يعيش في وضعية تشرد قصة اجتماعية قد لا نعرف تفاصيلها، ولذلك فإن المطلوب ليس الحكم عليه، وإنما فهم وضعه ومعالجة أسبابه. لكن في المقابل، فإن حماية هؤلاء الأشخاص أنفسهم وحماية مستعملي الطريق والزوار تقتضي ألا يتحول الانتشار المتزايد للظاهرة إلى أمر عادي يتم التعامل معه بمنطق الاعتياد.
ويبقى السؤال مفتوحا أمام الجهات المعنية:
كيف اتسعت دائرة التشرد بهذه السرعة؟ ومن أين جاء هذا العدد؟ وهل يتعلق الأمر بظاهرة محلية أم بوافدين من خارج الإقليم؟ وما الذي يجري فعليا على الأرض؟
أسئلة لا تحتاج إلى التخمين، بقدر ما تحتاج إلى أرقام، ومعطيات، وتشخيص ميداني، وتدخل مسؤول يحفظ كرامة الإنسان ويضمن في الوقت نفسه سلامة المواطنين والزوار ومستعملي الطريق.





















