
جئتكم شريدا طريدا
منذ سنوات وانا اقرأ وابحث في تشكل الدولة الاسلامية في امصار العالم
دول السلطة ودول المعارضة المستقلة عن السلطة
وفي وقت ما وصلت الى الدول التي تشكلت في مصر وشمال افريقيا ومنها 6 دول تشكلت خارج السلطة المركزية ومنها ايضا دولة علوية اسمها دولة بني حمود في الاندلس وحكمت اكثر من 44 عاما وهي دولة تستكمل الدولة الادريسية في المغرب والتي استمرت اكثر من قرنين …
وتوقفت عند الدول الاسلامية التي تشكلت في المغرب ومنها الادريسية والسعدية والمرينية ودولة المرابطون ودولة الموحدون ….
وهنا توقفت عند دولة الأدارسة وكيف ان المولى ادريس ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى كان قد فر من مجزرة فخ مع مولاه وخادمه راشد عبر مصر ووليبيا وتونس وطنجة ثم وليلي المدينة التاريخية وتقول المصادر ان هذه الرحلة الشاقة استمرت سنتان في ظروف غاية بالصعوبة والخوف من الملاحقة
وثورة فخ كانت ثورة ضد السلطة بقيادة الحسين ابن علي العابد وسميت بالطف الثانية وقد قال عنها الامام محمد الجواد
لم يكن لنا مصرع اعظم بعد الطف من فخ
واستشهد فيها من العلويين اكثر من 110 مع اصحابهم
وصل ادريس وخادمه الى وليلي واقام فيها وبعد مدة وبدعم قبيلة اوربة وزعيمها وبقية القبائل صار هو الامام والزعيم والقائد ووحد الاقاليم وانشأ الدولة التي استمرت قرنين هو واولاده واحفاده …
وقال في خطبته الاولى :
اني اتيتكم وانا المظلوم الملهوف الطريد الشريد الخائف الموتور والذي كثر واتره وقل ناصره وقتل اخوته وابوه وجده واهله ..فاجيبوا داعي الله ..ولاتمدوا الاعناق الى غيرنا فما تجدون عندنا من الحق لاتجدونه عند غيرنا .
عند تلك اللحظة بحثت في اليوتيوب عن مرقد هذا الامام الشريف فوجدته في جبل زرهون وحوله مدينة صغيرة تقام فيها طقوس اسلامية منذ قرون وتكرس بعض فعالياتها عن هذا الفاتح القادم من الشرق
وكذلك توهمت ان الطريق اليه وهو بمسافة 23 دقيقة بالتاكسي طريق جبلي اوهكذا هو الامر ويقع على حافات حادة ويبعث على القلق ….
وانا في ظل هذه الاجواء ومعاينة المقام الشريف ومايحيطه وفي لحظة لا اجد لها تفسيرا جاءني اتصال على الواتس لدعوتي على شهر 12 لمهرجان مكناس المسرحي وطبعا مكناس تبعد عن الضريح كما قلت 23 دقيقة ….
وهنا صرت اتوهم ثانية ان هذا النداء هو من السماء وليس من الارض وليس مجرد مصادفة ..هكذا داهمني الوهم ربما ….
ذهبت الى مكناس في الموعد برحلة شاقة استغرقت 48 ساعة بين الطيران والانتظار في تركيا
ومن قطار الى قطار وصلت مكناس ووضعت حقيبتي
وكتبت في جدولي انني غدا صباحا سازور المقام الشريف
وصلت المقام وزرته وتحدثت مع المقام بعبارات خرجت مني
شجابك بهاي الهيمة مولاي ..شجابك بهذا الجبل الموحش ….وسلمت عليه والناس تنظر لي باستغراب
ثم بحثت عن مرقد راشد وزرته وقرأت له الفاتحة
كانت الزميلة المغربية مسؤولة الاتصال والاعلام انا من اشرح لها وقائع هروب هذا العلوي الى هنا وقصته
وهي تستمع وتتفاعل وتندهش من اهتمامي ومعرفتي بتاربخ بلدها …..
وهكذا فتحت لي هذه الزيارة والبحث عن تفاصيلها وماجرى قبلها وبعدها افقا في كواليس الحراك السياسي المعارض وتشكيل الدول المستقلة
على ان والد المولى ادريس واعمامه كلهم استشهدوا في سجن الهاشمية في الحلة بعد ان امر المنصور بهدم السجن عليهم وهم صائمون
اما اخوته فكلهم استشهدوا محمد النفس الزكية وابراهيم في ثورة النفس الزكية في مكة والمدينة والبصرة
واخوه سليمان استشهدفي معركة فخ
واخوه يحيى ثار من خراسان واستشهد في سجن العباسيين
وبقي له اخ اعتزل السياسة وظل متخفيا ومات في المدينة المنورة هو موسى الجون والذي من سلالته واحفاده حكموا نجد والحجاز اكثر من 800 سنة
ومن سلالته الملك حسين والملك فيصل الاول
ومن المثير ان ادريس الثاني والذي صار الحاكم بعد وفاة والده وبنى مدينة فاس قرر ان يطلب ابناء عمومته من المدينة المنورة والذين استشهد أباءهم ورعاهم وسلمهم بعض الوظائف والمسؤليات في دولته في لفتة يقسعر لها البدن كون ان ادريس الثاني لم ير ابوه ولم يسمع منه ومعلوماته وتدريبه كانت على يد راشد مولى ابيه ومساعدة امه كنزة بنت زعيم قبيلة اوربة.





















