مجتمع

الموظفون الأكثر غرقا في القروض بالمغرب

مجتمع

كشفت معطيات تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2025 أن الموظفين المغاربة يتحملون أعلى مستوى من المديونية مقارنة بباقي الفئات المهنية، إذ بلغ متوسط نسبة المديونية لديهم 44% من الدخل، ما يعني أن جزءا كبيرا من مداخيلهم يوجه لخدمة القروض والأقساط.

وأظهر التقرير، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن أجراء القطاعين العام والخاص يشكلون الفئة الأبرز ضمن المقترضين، بعدما بلغت حصتهم 63% من المستفيدين من القروض سنة 2025، مقابل 60% خلال سنة 2024.

ويأتي الموظفون في مقدمة الفئات الأكثر مديونية، بمتوسط بلغ 44%، متبوعين بالمتقاعدين بنسبة 36%، فيما بلغ المعدل لدى أجراء القطاع الخاص 34%. أما أصحاب المهن الحرة فسجلوا مستوى أقل نسبيا، عند حدود 32%.

وعلى المستوى العام، ارتفع متوسط معدل مديونية الأفراد إلى 36% خلال سنة 2025، مقابل 34% في 2024 و35% في 2023، ليظل بذلك أعلى من المتوسط المسجل خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2022، والبالغ 31%. وتعكس هذه الأرقام اتجاها تدريجيا نحو ارتفاع عبء المديونية لدى الأسر والأفراد.

وتكشف المعطيات أيضا أن 38% من الأفراد المقترضين تجاوزت نسبة مديونيتهم 40% من الدخل خلال سنة 2025، مقابل 32% في السنة السابقة. كما تستحوذ هذه الفئة على 45% من إجمالي القروض القائمة، مقارنة بـ41% سنة 2024.

وتختلف مستويات المديونية أيضا بحسب مستوى الدخل. فقد أظهر التقرير أن المقترضين الذين يتجاوز دخلهم الشهري 10 آلاف درهم يمثلون 59% من القروض، بمتوسط مديونية يبلغ 34%. في المقابل، سجلت الأسر ذات الدخل المتوسط أعلى مستويات المديونية، بنسب تتراوح بين 37% و38%.

أما الأسر التي يقل دخلها الشهري عن 4 آلاف درهم، فلا تمثل سوى 5% من القروض، لكنها تسجل بدورها معدل مديونية في حدود 34%، وهو مستوى قد يحد من قدرتها على مواجهة أي تراجع في وضعها المالي.

ويبرز التقرير كذلك اختلاف المديونية حسب الفئات العمرية، حيث سجل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 سنة أعلى متوسط، بلغ 39%، مقابل 35% لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة. بينما سجل المقترضون الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة أدنى معدل، في حدود 29%.

ويتزامن هذا الوضع مع استمرار توسع القروض الاستهلاكية في المغرب، إذ بلغ رصيدها 183 مليار درهم سنة 2025، مسجلا نموا بنسبة 13.2%، مقابل 7.9% سنة 2024. وارتفعت قروض شركات التمويل بنسبة 21% لتصل إلى 99 مليار درهم، بينما سجلت القروض الموزعة من طرف البنوك نموا بنسبة 5.6% لتبلغ 85 مليار درهم.

وتظل القروض الشخصية المكون الرئيسي للقروض الاستهلاكية، بحصة بلغت 68% سنة 2025، تليها قروض اقتناء السيارات بنسبة 18%، ثم تمويلات اقتناء التجهيزات المنزلية بنسبة 13% وبطاقات الائتمان بنسبة 2%. كما أصبحت القروض ذات المدة التي تفوق أو تساوي سبع سنوات تمثل نصف الرصيد الإجمالي للقروض الاستهلاكية، في مؤشر على استمرار اتجاه الأسر نحو آجال سداد أطول.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن ارتفاع اللجوء إلى القروض، خصوصا لدى الموظفين، يرافقه ارتفاع في العبء المالي المرتبط بخدمة الدين، في وقت حذر فيه التقرير من أن بعض الفئات التي تسجل مستويات مرتفعة من المديونية قد تكون أكثر حساسية لأي تدهور في الظروف الاقتصادية أو المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL