تتحرك المصالح المعنية بوزارة الداخلية، وفي مقدمتها المديرية العامة للجماعات الترابية، لتشديد تدبير النفايات الطبية، في ظل مخاطر متزايدة تطرحها طرق التخلص من مخلفات المستشفيات والمراكز الصحية والمصحات والعيادات الخاصة، وما يمكن أن تسببه من أضرار للعاملين في قطاع النظافة وممتهني جمع المتلاشيات وحتى الماشية التي ترعى في محيط بعض المطارح.
وتتجه الوزارة نحو تنسيق مستعجل مع الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية، إلى جانب المجموعات الترابية الصحية، من أجل تفعيل المقتضيات المرتبطة بتدبير هذا النوع من النفايات، وضمان عدم إدماجها ضمن المسار المخصص للنفايات المنزلية والمشابهة لها.
ويأتي هذا التحرك في سياق الحاجة إلى الفصل بين تدبير النفايات الطبية وتدبير النفايات المنزلية، خصوصا أن شركات التدبير المفوض المكلفة بجمع النفايات المنزلية لا يفترض أن تتولى جمع المخلفات الطبية الناتجة عن المستشفيات والمراكز الصحية والمصحات الخاصة.
وتشير تقارير وزارة الداخلية إلى استمرار عدد من العيادات الطبية الخاصة ومختبرات التحليلات الطبية في التخلص من مخلفاتها الطبية خارج الإطار المخصص للشركات المتخصصة في جمع هذا النوع من النفايات، قبل أن ينتهي جزء منها في المطارح العمومية المراقبة.
ويطرح وصول النفايات الطبية إلى هذه المطارح مخاطر مباشرة على العاملين بشركات النظافة، وكذلك على الأشخاص الذين يمتهنون جمع المتلاشيات، بسبب طبيعة هذه المخلفات التي تتطلب شروطا خاصة في الجمع والنقل والتخلص منها.
ولا تتوقف تداعيات هذه الممارسات عند العنصر البشري، إذ يمكن أن تمتد إلى الماشية التي تستغل بعض المطارح كمناطق للرعي، ما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى إحكام مراقبة المسار الكامل للنفايات الطبية، ابتداء من أماكن إنتاجها ووصولا إلى جمعها ونقلها والتخلص منها، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان عدم اختلاطها بالنفايات المنزلية والمشابهة لها.




